تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هددهم القرآن بذكر سنة الله في المكذبين بعد إرسال النبيين ﴿وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ * وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ﴾ (1).

وكان استهزاء قريش وزعمائها بالنبي صلى الله عليه وسلم كونه فقيراً، عديم المال والجاه فهم يعترضون على إختيار محمد صلى الله عليه وسلم ليحمل الرسالة: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ (2).

وفي سياق تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم عما يعترضه من زعماء قريش واعتزازهم بالقيم الزائفة، القائمة على اعتبار المال والجاه، ذكر الله تعالى لهم قصة فرعون، وتباهيه بماله وملكه، واعتراضه على نبوة موسى التي تشبه ما يعترضون، وأن مصيرهم سيكون نفس المصير الذي سطر في التاريخ نموذجا للعبرة.

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * فَلَمَّا جَاءَهُم بآيَاتِنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ﴾ (3).

يسخرون منها ويهزءون ويسمونها سحراً بدل أن يتأملوها ويرجعوا إلى ربهم، والضحك كناية عن الاستخفاف بالآيات والتكذيب، وفي هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عما يلقاه من صدود قومه واستهزائهم منه ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ (4).

وهكذا لم تكن الآيات التي ظهرت على يد موسى سبيلاً إلى إيمانهم، كانت تأتيهم الآيات متتابعة كل آية أكبر من أختها ﴿وَمَا نُرِيهِم مِّنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا﴾ (5) قال الزمخشري: المعنى أنها أكبر من بقية الآيات على

(1) سورة الزخرف، الأية: 6 - 8.

(2) سورة الزخرف، الأية: 31.

(3) سورة الزخرف، الأية: 46 - 47.

(4) سورة الزخرف، الأية: 7.

(5) سورة الزخرف، الأية: 48.

الملك في ضوء القرآن الكريم · الصفحة ٢٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الملك في ضوء القرآن الكريمص ٢٤٣