تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طغيانهم يعمهون فقالت ﴿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ (1) (2)، فهم يصرون على التكذيب مهما رأوا من بينات خشية ذهاب مُلكهم وسلطانهم، ولأن الحق يخالف هواهم ومصلحتهم، فعاندوا موسى حين تحداهم بها؛ لذا عاقبهم الله -تبارك وتعالى- على كفرهم وتكذيبهم وجرائمهم، فأرسل ﴿عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ﴾ (3) والطوفان ما طاف بهم، وغشي أماكنهم وحروثهم من مطر وسيل، فهو اسم جنس من الطواف، وقد اشتهر في طوفان الماء (4)، وأما ﴿الْجَرَادَ﴾ فأكل زروعهم وثمارهم وأعشابهم، حتى ترك أرضهم سوداء قاحلة، وأما ﴿الْقُمَّلَ﴾ وهو ضرب معروف من الحشرات المؤذية (5)، فدخلت جلد الحيوان والإنسان فامتصت دمه، وأرسلنا عليهم ﴿الضَّفَادِعَ﴾ فدخلت بيوتهم، وامتلأت منها آنيتهم وأطعمتهم ومضاجعهم فلا يقدرون على الرقاد بسبب نقيقها، وأرسل عليهم الدم، قيل: رعاف أصابهم وتفشى فيهم، وقيل: صارت مياه الأنهار مختلطة به؛ فمات السمك فيها. تلك هي النقم التي أنزلها الله تعالى على هؤلاء المجرمين، بسبب فسوقهم عن أمر ربهم، وتكذيبهم لنبيهم عليه السلام (6).

ثم وضحت الآية في نهايتها موقفهم من هذا الابتلاء وتلك العقوبات فقالت: ﴿فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ﴾ (7)، ولم يؤمنوا وتكبروا على دين موسى والتصديق بآياته فأجرموا في حق أنفسهم، وقطعوا ما بينهم وبين الأيمان ثم بين سبحانه حالهم عند نزول العقاب بهم فقال: {وَلَمَّا وَقَعَ

(1) سورة الأعراف، الأية: 132.

(2) طنطاوي، مرجع سابق، 5/ 258.

(3) سورة الأعراف، الأية: 133.

(4) الألوسي، مرجع سابق، 9/ 23.

(5) طنطاوي، مرجع سابق، 5/ 359.

(6) طنطاوي، مرجع سابق، 5/ 359.

(7) طنطاوي، مرجع سابق، 5/ 360.

الملك في ضوء القرآن الكريم · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الملك في ضوء القرآن الكريمص ٢١٢