تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعا فرعون السحرة وتدل على أنهم أنكروا أمره محافظة على المُلك والمال، لذلك قالوا ﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم﴾ فيدل على أن من أقوى الدواعي إلى ترك الدين المحافظة على الرياسة والمال والجاه كما هي عادة الناس في هذا الزمان (1).

كان الجمع حافلاً في يوم الزينة، وهو أعظم أعيادهم، فراود السحرة موسى عليه السلام ﴿إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾ (2) هل يلقون سحرهم أو يلقى هو سحره أولاً؟ إظهاراً منهم للجلادة، ولثقتهم بمقدرتهم، وإنهم الغالبون، فأجاب موسى: ﴿قَالَ أَلْقُوا﴾ (3) لأن المتأخر يكون أدرى بما تقتضيه الحال، وهو يريد أن يرى الناس صنيعهم ويتأملوه، فإذا فرغوا من زيفهم جاءهم الحق الواضح، فيكون أوقع في النفوس.

وكان عتادهم العصا والحبال ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ (4) بأن خيلوا إليهم ما الحقيقة بخلافه (5)، وبهذا الخداع البصري أوقعوا الرعب في قلوب الناس، فأخذوا يرون ثعابين وحيات كثيرة ملأت المكان؛ لذلك وصفه الله تعالى ﴿بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ (6)، ابتهج فرعون وجنوده، وأيقنوا أن السحرة قد نجحوا، وهال موسى أمر تلك الحيات، وأوجس في نفسه خيفة فأمره ربه أن يلقي عصاه ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾ (7) تحولت عصاه إلى حية أخذت تزحف هنا وهناك وتبتلع حيات السحرة، وتسمية

(1) القاسمي، مرجع سابق، 4/ 2833.

(2) سورة الأعراف، الأية: 114.

(3) سورة الأعراف، الأية: 116.

(4) سورة الأعراف، الأية: 116.

(5) البيضاوي، مرجع سابق، 3/ 22.

(6) سورة الأعراف، الأية: 116.

(7) سورة الأعراف، الأية: 117.

الملك في ضوء القرآن الكريم · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الملك في ضوء القرآن الكريمص ٢٠٥