مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ} (1) ولا أستطيع أن أكذب على ربي وقرأ جمهور القراء: (حقيق على أن لا أقول) أن (على) هنا بمعنى الباء (2)، أي أنا مثبت بعصمة من ربي ﴿أَن لَّا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ (3).
كانت مهمة موسى عليه السلام لدى فرعون تقوم على أمرين أولهما: دعوة التوحيد ورد الربوبية والحاكمية كلها لرب العالمين، والثاني: تخليص بني إسرائيل من براثن ظلمه وطغيانه لذلك قال له: ﴿قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ (4) أي: قد جئتكم بحجة من الله أعطاينها دليلاً على صدقي فيما جئتكم به. وفي قوله ﴿مِّن رَّبِّكُمْ﴾ إشعار بأن ما جاء به من حجج وبراهين لم تكن من صنعه. وإنما هو من عند رب العالمين، الذي بيده ملكوت كل شيء (5) فطلب موسى عليه السلام من فرعون إطلاق بني إسرائيل من أسرهم ويعتقهم من رقه وقهره واستعباده قال ﴿فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ (6)، والإرسال: الإطلاق والتخلية وتقييده بـ (معي) لأن المقصود من إخراجهم من مصر أن يكونوا مع الرسول ليرشدهم ويدبر شئونهم.
لم يقتنع فرعون ببرهان العقل، وانتقل إلى طلب خوارق العادة ﴿قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (7) وعبر بأن في قوله: ﴿إِن كُنتَ﴾ المفيدة للشك للإيذان بأنه ليس معتقدا في صدق موسى عليه السلام (8).
(1) سورة الأعراف، الأية: 104.
(2) عبد اللطبف الخطيب، مرجع سابق، 3/ 113 - 114.
(3) سورة الأعراف، الأية: 104.
(4) سورة الأعراف، الأية: 105.
(5) طنطاوي، مرجع سابق، 9/ 345.
(6) سورة الأعراف، الأية: 105.
(7) سورة الأعراف، الأية: 106.
(8) طنطاوي، مرجع سابق، 5/ 345.