تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السماء ليرى الإله الذي زعمه موسى حتى إذا لم يجده رجع إلى قومه؛ فأثبت لهم عدم وجود إله في السماء إثبات معاينة (1)، والمراد بالظن في قوله: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ (2) اليقين. أي: وإني لمتيقن أن موسى من الكاذبين في دعواه أن هناك إلهاً غيره في هذا الكون، وهكذا استخف فرعون بعقول قومه الجاهلين الجبناء، فأفهمهم أنه لا إله لهم سواه، وأن موسى كاذب فيما ادعاه (3)، قال ابن كثير: وذلك لأن فرعون، بني هذا الصرح، الذي لم ير في الدنيا بناء أعلى منه وإنما أراد بهذا أن يظهر لرعيته، تكذيب موسى فيما قاله عن أن هناك إلهاً غير فرعون. ولهذا قال: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ أي: في قوله أن ثم ربا غيره (4).

وفي هذا الضغث من الجدل الفرعوني دلالة على سذاجة تفكيره، وتفكير ملئه وضعف آرائهم حيث يجعلهم يقبلون هذه الخديعة الساذجة.

ثم بين سبحانه الأسباب التي حملت فرعون على هذا القول الساقط الكاذب فقال تعالى: ﴿وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ﴾ (5). والاستكبار أشد من الكبر، أي تكبر تكبرا شديداً إذ طمع في الوصول إلى الرب العظيم وصل الغالب أو القرين (6)، وقوله: ﴿بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ حالة لازمة لعاملها إذ لا يكون الاستكبار إلا بغير الحق (7). وظنوا واعتقدوا أنهم إلينا لا يرجعون لمحاسبتهم ومعاقبتهم يوم القيامة (8).

وتوهموا أن الحياة قاصرة على هذه الحياة الدنيا.

(1) ابن عاشور، مرجع سابق، 20/ 122.

(2) سورة القصص: 38.

(3) طنطاوي، مرجع سابق، 10/ 408.

(4) ابن كثير، تفسير القران العظيم، مرجع سابق، 6/ 248.

(5) طنطاوي، مرجع سابق، 10/ 409.

(6) ابن عاشور، مرجع سابق، 20/ 124.

(7) ابن عاشور، مرجع سابق، 20/ 124.

(8) طنطاوي، مرجع سابق، 10/ 409.

الملك في ضوء القرآن الكريم · الصفحة ١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الملك في ضوء القرآن الكريمص ١٩٦