تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونرى أن الأستاذ سيد قطب توقف أيضًا لدى تفسيره قوله تعالى: ﴿قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ﴾، قال: كيف قال الله تعالى هذا القول لذي القرنين؟ أكان ذلك وحيا إليه أم أنه حكاية حال؟ .. قال: كلا القولين ممكن، ولا مانع من فهم النص على هذا الوجه أو ذاك (1).

والأقرب للصواب هو ما ذكر قبل قليل أنه كان عبداً صالحاً، أتاه الله بسطة في الملك والسلطان، وقد رأيت آثاراً متعددة عن السلف الصالح تذكر هذا، فهي تعضد بعضها بعضاً وقد مر أن الأكثر على هذا والله أعلم.

وقول الحق تبارك وتعالى: ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ﴾: أي جعلنا له مكنة وقدرة على التصرف في الأرض من حيث التدبير والرأي وكثرة الجنود والهيبة والوقار (2).

* ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾: أراده من مهمات ملكه ومقاصده المعلقة بسلطانه (3).

* ﴿سَبَبًا﴾: أي علماً (4).

وقال العلامة الآلوسي: هو كل ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدرة أو آلة لا العلم فقط، وإن وقع الاقتصار عليه في بعض الآثار. وفي الكلام مضاف مقدر، أي من أسباب كل شيء، والمراد بذلك الأسباب العادية، واستدل بعض من قال بنبوته بالآية كما بينا ذلك وليس بشيء كما لا يخفى ذلك (5).

* ﴿فَاتَّبِعْ﴾: التقدير فأراد بلوغ المغرب فأتبع (6).

(1) سيد قطب، مرجع سابق، 4/ 2291.

(2) الألوسي، مرجع سابق، 16/ 30.

(3) الألوسي، مرجع سابق، 16/ 31.

(4) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق، 5/ 186.

(5) الألوسي، مرجع سابق، 16/ 31.

(6) الألوسي، مرجع سابق، 16/ 31.

الملك في ضوء القرآن الكريم · الصفحة ١٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الملك في ضوء القرآن الكريمص ١٧٠