فإن قيل: لا عموم لقوله (تماثيل) فإنه إثبات في نكرة، والإثبات في النكرة لا عموم له إنما العموم في النفي في النكرة حسبما قررتموه في الأصول؟
قلنا: كذلك نقول، بيد أنه قد اقترن بهذا الإثبات في النكرة ما يقتضي حمله على العموم وهو قوله: ﴿مَا يَشَاءُ﴾ (1)، فاقتران المشيئة به يقتضي العموم له (2).
أما في شريعتنا: فقد جاءت النصوص النبوية قاطعة في حرمة التماثيل وصناعتها، وسمتها باسم الصور. وفعلها: تصوير وفاعلها: مصور.
ومن هذه الأحاديث: ما رواه الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون» (3).
وقال -عليه الصلاة والسلام-: «إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم» (4).
وقد اختلف علماؤنا في الممنوع والجائز من الصور اختلافاً كثيرًا، غير أنهم اتفقوا على حرمة اتخاذ الصور المجسمة (التماثيل)، ولم يستثن الفقهاء من هذه الصور إلا لعب الأطفال وما يمتهن وما سوى ذلك ففيه اختلاف ليس هذا موضعه (5).
(1) سورة سبأ، الأية: 13.
(2) ابن العربي، مرجع سابق، 4/ 8.
(3) صحيح البخاري كتاب اللباس، باب عذاب المصورين يوم القيامة، 1488، رقم الحديث (5650). صحيح مسلم، كتاب اللباس، باب تحريم صورة الحيوان ... ، 999، رقم الحديث 5505.
(4) صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب عذاب المصورين يوم القيامة، 1488، رقم الحديث (5651). و مسلم: صحيح مسلم، كتاب: اللباس، باب: تحريم صورة الحيوان .... ، 998، رقم (5501).
(5) انظر: عمرو، د. محمد عبد العزيز، اللباس والزينة في الشريعة الإسلامية، ط 2، (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1405 هـ - 1985 م)، 513 وما بعدها. و: القرضاوي، د. يوسف، الحلال والحرام في الإسلام، ط 22، (القاهرة: مكتبة وهبة، 1418 هـ - 1997 م)، 105 - 106.