1 - في سورة الأنبياء: ﴿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ﴾ (1).
2 - في سورة سبأ: ﴿وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ * يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ﴾ (2).
3 - في سورة (ص): ﴿وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ * وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ﴾ (3).
فالآيات تنص على أن الجن والشياطين سخروا لسليمان.
والذي يرجح: أن المسخرين كانوا من المؤمنين والكافرين معاً، ولست في ذلك مع رأي الإمام الفخر الرازي، الذي ذهب إلى أن المسخرين كانوا من الكفار لا من المؤمنين، وعزا اختياره هذا لسببين: الأول: إطلاقه لفظ الشياطين. والثاني: قولهم: ﴿وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ﴾. قال: «فإن المؤمن إذا سخر في أمر لا يجب أن يحفظ لئلا يفسد، وإنما يجب ذلك في الكافر» (4)، وفي التقدير: هذا الاختيار مرجوح، وأدلة صاحبه منقوضة:
1 - فقد سبق وبينا أن الشياطين من الجن، ولكن ليس كل جني شيطانا، والقرآن ذكر بصراحة تسخير الجن والشياطين، فلا معنى لتخصيص الكفار منهم!!!
2 - قص علينا القرآن في قصة سليمان وملكة سبأ، أن أحد الجن المؤمنين تعهد لسليمان بإحضار عرش الملكة وهو عليه قوي أمين (5).
(1) سورة الأنبياء، الأية: 82.
(2) سورة سبأ، الأية: 12 - 13.
(3) سورة ص، الأية: 37 - 38.
(4) الفخر الرازي، مرجع سابق، 8/ 170.
(5) انظر: سورة النمل، الأية: 39.