إذا عصفت الريح قال: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به (1).
إذن فالريح جندي مطيع لأمر الله تعالى، وقد سخر الله تعالى هذه الريح، لعبده المكرم ونبيه المبجل، سليمان -عليه السلام-.
وأمامنا في هذا المبحث ثلاث آيات:
1 - الأولى: قوله تعالى: ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ﴾ (2).
والرخاء في اللغة: اللينة من قولهم: شيء رخو، وقد رَخِي يَرْخي (3).
ومعنى أصاب: أراد وعلى هذا المعنى إجماع المفسرين وأهل اللغة (4).
والعرب تقول: أصاب الصواب ... وأخطأ الجواب. أي: أراد الصواب وأخطأ الجواب (5).
وعلى هذا يكون معنى الآية: فذللنا له الريح، تسير بأمره، لينة طيبة حيث قصد وأراد من الأماكن والبلاد.
2 - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ﴾ (6).
ومعنى لسليمان (الريح): أي: سخرنا لسليمان الريح.
والريح العاصفة هي: شديدة الهبوب.
(1) صحيح مسلم، كتاب الاستسقاء، باب التعوذ عند رؤية الريح والغيم والفرح بالمطر، ص 403، رقم الحديث 2082.
(2) سورة ص، الأية: 36.
(3) الراغب الأصفهاني، مرجع سابق، ص 216.
(4) انظر: الزجاج، مرجع سابق، (4/ 333).
(5) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق، (15/ 134).
(6) سورة الأنبياء، الأية: 81.