تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محمودين مجابين إلى ذلك، فأجيب نوح فأهلك من عليها، وأعطى سليمان المملكة» (1).

قال الإمام الثعالبي (2): «من المقطوع أن سليمان عليه السلام إنما قصد بذلك قصداً براً، لأن الإنسان يرغب من فضل الله فيما لا يناله أحد لا سيما بحسب المكانة والنبوة» (3).

«إنه يريد الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده لنشر دين الله، والدعوة إليه، وإسعاد الناس بالحياة في ظلاله، وهو يريد المُلك الخاص ليكون مظهراً من مظاهر الإنعام الرباني عليه وليتخذه وسيلة لذكر الله وشكره وحسن عبادته، فالملك الخاص الذي يريده ليس له غاية مقصودة، ولكنه وسيلة لتحقيق تلك الغايات الإيمانية العظيمة» (4).

ونحن ننظر إلى مظاهر ملك سليمان والنعم التي أفيضت عليه على أنها معجزات أيده الله بها لتكون دليلاً له عند قومه على نبوته؛ وسوف نفرد في هذا المبحث مطلبا مستقلاً لكل مظهر من مظاهر ملكه، ثم نختمها بتعقيب القرآن الكريم عليها.

(1) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق، (15/ 133).

(2) عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي الجزائري، أبو زيد (786 - 875 هـ = 1384 - 1470 م): مفسر، من أعيان الجزائر، زار تونس والمشرق. من كتبه (الجواهر الحسان في تفسير القرآن - ط) أربعة مجلدات، و (الأنوار) في المعجزات النبوية، و (روضة الأنوار ونزهة الأخيار) مجموع، و (جامع الامهات في أحكام العبادات) و (الذهب الابريز في غريب القرآن العزيز) و (الإرشاد في مصالح العباد) و (رياض الصالحين). (الأعلام للزركلى، 3/ 331).

(3) الثعالبي، أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف، الجواهر الحسان في تفسير القرآن، تحقيق: أبومحمد الغماري ادريسي، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1416 ه-1996 م)، (3/ 64).

(4) الخالدي، القصص القرآني عرض وقائع وتحليل أحداث، مرجع سابق، (3/ 497).

الملك في ضوء القرآن الكريم · الصفحة ١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الملك في ضوء القرآن الكريمص ١٢٠