وقال الألوسي: «أي قام مقامه في النبوة والملك، وصار نبيا ملكاً بعد أبيه داود عليهما السلام فوراثته إياه مجاز عن قيامه مقامه فيما ذكر بعد موته» (1). ووراثة النبوة وراثة مجازية.
قال الإمام النسفي (2) في تفسيره: «قالوا أوتي النبوة مثل أبيه فكأنه ورثها، وإلا فالنبوة لا تورث» (3).
ولا يصح أن نعممها لتشمل وراثة المال كما يقول الشيعة (4) ولو صحت وراثة المال لما اختص بها سليمان عليه السلام دون إخوته. والأنبياء لا يورثون وراثة مال.
وقال صلى الله عليه وسلم: «لا نورث، ما تركنا صدقة» (5).
إذن كانت وراثة سليمان لداود -عليهما السلام- وراثة النبوة والملك والحكمة والعلم أما المال فلا.
(1) الألوسي، مرجع سابق، (19/ 141).
(2) هو عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي، أبو البركات، حافظ الدين (000 - 710 هـ = 000 - 1310 م): فقيه حنفي، مفسر، من أهل إيذج (من كور أصبهان) ووفاته فيها. نسبته إلى " نسف " ببلاد السند، بين جيحون وسمرقند.
له مصنفات جليلة، منها " مدارك التنزيل - ط " ثلاثة مجلدات، في تفسير القرآن، و " كنز الدقائق - ط " في الفقه، و " المنار - ط " في أصول الفقه و " كشف الأسرار - ط " شرح المنار، و " الوافي - خ " في الفروع، و " الكافي - خ " في شرح الوافي، و " المصفى - خ " في شرح منظومة أبي حفص النسفى، في الخلاف، و " عمدة لعقائد - خ ". (انظر: الأعلام 4/ 67 والدرر الكامنة 2/ 247).
(3) النسفي، عبدالله بن أحمد بن محمود، مدارك التنزيل وحقائق التأويل، تحقيق: مروان محمد الشعار، (بيروت: دار النفائس، 2005 م)، (2/ 230).
(4) الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان لعلوم القرآن، (صيدا: مطبعة العرفان، 1355 ه)، (3/ 214)، والطبطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، ط 2، (بيروت: مؤسسة الأعلمي، 1393 ه-1973 م)، 15/ 349.
(5) صحيح البخاري، كتاب الفرائض، باب لا نورث ما تركنا صدقة، ص 1644، رقم (6730)، ومسلم في صحيحه كتاب الجهاد والسير، باب: قول النبي:"لانورث ما تركنا صدقة"، ص 833، رقم 4554.