تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا أنه غيره لما رأت من آثاره وصفاته -وإن غُيّر وبُدّل ونُكّر فقالت: ﴿كَأَنَّهُ هُوَ﴾ أي: يشبهه ويقاربه، وهذا غاية في الذكاء والحزم» (1).

وأمام هذا السؤال ثلاثة احتمالات للجواب:

الأول: أن تقول: هذا عرشي. وهذا لا يتفق وتنكير العرش، كما أنه لا يتفق وقواعد التعامل الرسمي، لأنها بذلك تتهم رجال سليمان بسرقة العرش!!

الثاني: أن تقول: إنه ليس عرشي. وهذه إجابة لا تدل على الفطنة.

الثالث: فلم يبق أمامها إلا أن تقول: (كأنه هو): «لقد كان جوابها، (كأنه هو) في غاية الكياسة والحصافة، فلا هي اعترفت أنه هو؟ ولا هي نفت أنه هو؟ واحتفظت في جوابها بخط الرجعة، وأبقت الباب مفتوحا لكل الاحتمالات» (2).

﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾ اختلفوا في قائله. قيل: هو من قول الملكة أي: أوتينا العلم بصحة نبوة سليمان من قبل هذه الآية في العرش، وكنا منقادين لأمره.

قيل: وأوتينا العلم بإسلامها ومجيئها طائعة من قبل مجيئها. وقيل: هو من كلام قوم سليمان (3).

والراجح -كما هو الظاهر- أنه من كلام سليمان. والله أعلم (4).

﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾.

هذا من كلام الله تعالى، وفيه بيان للسبب الذي كان يمنعها من إظهار الإسلام.

(1) ابن كثير، مرجع سابق، (3/ 366).

(2) الخالدي، مواقف الأنبياء تحليل وتوجيه، ط 1، (دمشق: دار القلم، 1424 ه- 2003 م)، ص 328.

(3) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق، (13/ 138).

(4) انظر: أبو حيان، مرجع سابق، (7/ 78).

الملك في ضوء القرآن الكريم · الصفحة ١٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الملك في ضوء القرآن الكريمص ١٠٦