تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وزَعَم أنَّه شَرِب الطِّلاءَ، وأنا سائلٌ عنه فإنْ كان يُسكِر جَلَدتُه"، فسأَل فقيل: إنه يُسكِر، فجَلَده عمرُ الحدَّ تامًّا". رَواه النَّسائيُّ ومالكٌ والشافعيُّ وغيرُهم.

ولِما روَى علقمةُ قال: "كُنَّا بحِمْصَ فقرأَ ابنُ مسعودٍ رضي الله عنه سورةَ يوسفَ، فقال رجلٌ: ما هكذا أُنزِلَت، فقال: قرأتُ على رسولِ اللهِ ﷺ فقال: «أَحسنتَ»، ووَجَد منه رِيحَ الخمرِ، فقال: أَتجمَع أنْ تُكذِّب بكتابِ اللهِ وتَشربَ الخمرَ؟! فضَرَبه الحدَّ". متَّفق عليه.

ولحديثِ ساسانَ في قصَّةِ جَلدِ الوليدِ بنِ عُقبةَ: فشَهِد عليه الآخَرُ أنه رآه يَتقيَّؤُها، فقال عثمانُ رضي الله عنه: إنه لم يَتقيَّأْها حتَّى شَرِبها، وأَمَر بجَلدِه ". رَواه مسلمٌ.

ولقول أبو هريرةَ رضي الله عنه في قصَّةِ إقامةِ الحدِّ على قُدامةَ بنِ مَظعونٍ -وكان أَحَد الشَّاهِدَين-: "لم أَرَه شَرِب، ولكنْ رأيتُه سَكرانَ يَقِيء". رَواه البيهقيُّ.

وقال ابنُ القيِّمِ في الطُّرقِ الحُكميَّةِ ص ٨: "وحَكَم عمرُ وابنُ مسعودٍ ولا يُعرف لهمُا مخالفٌ بوُجوبِ الحدِّ برائحةِ الخمرِ مِنْ فِي الرَّجُلِ، أو قَيئِه خمرًا، اعتمادًا على القَرينةِ الظاهرةِ".

مسألة: العَصيرُ: ماءُ العِنَبِ أو التَّمرِ أو البُرتُقالِ، وسائرِ الفَواكِه بَعدَ عَصرِها.

والنَّبيذُ: هو ما يُنبَذ في الماءِ مِنْ تَمرٍ أو زَبيبٍ أو مِشمِشٍ أو غيرِ ذلك لِيَحلُوَ به الماءُ، ثم يُشرب قَبلَ أنْ يَشتدَّ.

يَجوز شُربُهما ما لم يَغلِيَا أو يُصبِحَا مُسكِرَين؛ لِما روَى ابنُ عمرَ رضي الله عنهما قال: "سأَل رجلٌ رسولَ اللهِ ﷺ عن الأَشربةِ، فقال: «اجتَنِبْ كلَّ مُسكِرٍ يَنِشُّ» رَواه النسائيُّ.

المختصر في الجنايات والحدود والقضاء · الصفحة ٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر في الجنايات والحدود والقضاءص ٨٤