الظلم حريصاً عليه لا يقلع عنه، والسبحة في يده زاعماً أنه يستغفر من ذنبه وذلك استهزاء منه واستخفاف, فهو ممن اتخذ آيات الله هزواً، وفي التنزيل: ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزواً﴾ [البقرة: 231].
والتوبة النصوح هي رد المظالم واستحلال الخصوم أي الاعتذار منهم وطلب المسامحة وإدمان الطاعات. والذنوب التي يتاب منها إما حق لله، وإما حق لغيره. فحق الله تعالى يكفي للتوبة منه الترك، وبعضها الترك مع القضاء، كالصلاة والصوم ومنها الترك مع الكفارة كالحنث في الأيمان. وأما حقوق العباد فلا بد من إيصالها إلى مستحقيها فإن لم يوجدوا تصدق عنهم وإن كان الذي عليه الحق معسراً فعفو الله مأمول وفضله مبذول. أما إرضاء الخصوم فيكون برد عليهم ما غصبهم من مال، أو خانهم أو غلهم أو اغتابهم أو خرق أعراضهم، أو شتمهم، أو سبهم فيرضيهم بما استطاع ويتحللهم من ذلك أي يطلب منهم أن يسامحوه فإن انقرضوا ولهم عنده مال دفعه إلى الورثة فإن لم يعرف الورثة تصدق به عنهم واستغفر لهم بعد موتهم.
روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه رأى رجلاً قد فرغ من صلاته وقال: اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك سريعاً فقال له: يا هذا إن سرعة اللسان بالاستغفار توبة الكذابين وتوبتك تحتاج إلى توبة, قال يا أمير المؤمنين: وما التوبة؟
قال: اسم يقع على ستة معان: