هَذَا وَيُسْتَحَبُّ لِلْقَارِئِ حَالَ تِلاوَتِهِ أَنْ يَكُونَ مُتَيَقِظًا مُتَفَهِمًا لِمَا يَقْرَأُ، فَلا يَقِفُ عَلَى مَوْضِعٍ لا يُفِيدُ الْمَعْنَى، وَلا يَصِلُ إِذَا رَآَى تََغْيِِيراً لِلْمَعْنَى، وَلا يَبْتَدِأُ التِّلاوَةَ بِمَا يُغَيِرُ الْمَعْنَى كَأَنْ يَبْدَأُ فَيَقُولُ: ﴿إِنِّي كَفَرْتُ﴾، أَوْ يَبْدَأُ فَيَقُولُ:
﴿وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ﴾، فَإِذَا انْقَطَعَ نَفَسُهُ اضْطِرَارِياً فَيَجِبُ أَنْ يَخْتَارَ وَقْفاً مَعْقُولاً؛ فَلا يَقِفُ مَثَلاً عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي﴾، بَلْ يَقِفُ عَلَى
﴿جَنَّةً﴾ أَوْ ﴿الْأَنْهَارُ﴾؛ لأَنَّ الْجَنَّاتِ لا تَجْرِيَ، وَعِنْدَ اسْتِئْنَافِ التَّلاوَةِ بَعْدَ قُصُورِ النَّفَسِ يُسْتَحَبُّ الابْتِدَاءُ بِالرُّجُوعِ إِلَى مَا قَبْلَ انْقِطَاعِ النَّفَسِ؛ لِيُفْهِمَ الْمَعْنَى الْمُرَادَ.
قَالَ الإمَامُ ابْنُ الْجَزْرِيِّ فِي مُقَدِّمَتِهِ:
وَغَيْرُ مَا تَمَّ قَبِيْحٌ وَلَهُ ... ألْوَقْفُ مُضْطَرًّا وَيُبْدَا قَبْلَهُ
وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ وَقْفٍ وَجَبْ ... وَلاَ حَرَامٌ غَيْرَ مَا لَهُ سَبَبْ
هَذَا وَأُحِبُّ أَنْ أَنَبِّهَ هَا هُنَا عَلَى خَطَأٍ قَدْ فَشَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْقُرَّاءِ، وَهُوَ الْوَقْفُ بِسُورَةِ الْفَاتِحَةِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: صِرَاطَ ﴿الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾، ثُمَّ تِلاوَةُ مَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ حَفْصٍ، وَإِنَّمَا الصَّحِيحُ وَصْلُ الآَيِةِ كُلِّهَا هَكَذَا:
صِرَاطَ ﴿الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾.
وَيَنْقَسِمُ الْوَقْفُ مِنْ حَيْثُ آخِِِرُ الْكَلِمَةِ إِِلَََى خَمْسَةِ أَنْوَاعٍ:
1 - السُّكُونُ الْمَحْضُ. وَيَكُونُ فِي الفَتْحَةِ وَالْكَسْرَةِ وَالضَّمَةِ