هَذَا وَيَنْبَغِي أَنْ لا يَكُونَ الْمَالُ شَرْطًا لِلتَّعْلِيمِ؛ فَقَدْ يَكُونُ الطَّالِبُ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى أَدَاءِ هَذَا الْمَالِ لِمُعَلِّمِ الْقُرْآنِ، قَالَ الشَّعْبِيُّ: لا يَشْتَرِطُ الْمُعَلِّمُ وَإِنْ
أُعْطِيَ شَيْئًا فَلْيَقْبَلْهُ (4). وَنَقَلَ الْعَلّامَةُ السُّيُوطِيُّ عَنْ أَبِي الَّليْثِ السَمَرْقَنْدِيِّ أَنَّهُ قَالَ: التَّعْلِيمُ عَلَى: أَحَدُهَا: لِلْحِسْبَةِ، وَلا يَأْخُذُ بِهِ عِوَضاً. وَالثَّانِي: أَنْ يُعَلِّمَ بِالأُجْرَةِ. وَالثَّالِثُ:، فَإِذَا أُهْدِىَ إِلَيْهِ قَبِلَ، فَالأَوَّلُ مَأْجُورٌ وَعَلَيْهِ عَمَلُ الأَنْبِيَاءِ، وَالثَّانِي مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَالأَرْجَحُ الْجَوازُ، وَالثَّالِثُ يَجُوزُ إِجْمَاعاً لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ وَكَانَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ (1). إِنْتَهَى. (1) - وَيَنْبَغِي لِلْمُعَلِّمِ أَنْ يَأْخُذَ هَذَا الْمَالَ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلا إِشْرَافِ نَفْسٍ فَقْدْ قَالَ عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي
فَقَالَ خُذْهُ إِذَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْءٌ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ وَمَا
لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ (2). وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ بَلَغَهُ مَعْرُوفٌ عَنْ أَخِيهِ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلا إِشْرَافِ نَفْسٍ (3)، وَلا يَرُدُّهْ، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللهُ إِلَيْهِ» (4). قَالَ الشَّيْخُ عَطِيَّةُ صَقْرْ رَحِمَهُ اللهُ: وَمَا دَامَ الْجُمْهُورُ
قَدْ أَجَازَ أَخْذَ الأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ، وَبِخَاصَّةٍ إِذَا كَانَتْ بِسَخَاءِ نَفْسٍ تُشْبِهُ الْهَدِيَّةَ فَلا مَانِعَ مِنْ أَخِْذِ هَذَا الْمُقَابِلِ، مَعَ الْوَصِيَّةِ بِعَدَمِ الْحِرْصِ الشَّدِيدِ عَلَيْهِ وَإِيثَارُ ثَوَابِ اللّهِ عَلَى أَجْرِ الدُّنْيَا، هَذَا وَقَدْ جَاءَ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْطُبِىِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((
} (سُورَةُ الْبَقَرَةِ الآيَةُ 41).
(1) كَذَا قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي الإتْقَانِ (1/ 300).
(2) صَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (1404) (2/ 536)، (6744) (6/ 2620)، وَمُسْلِمُ (1045) (2/ 723). (وَمَا لا) لِلَّهِ وَالَّذِي لَمْ يَأْتِكَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ (فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ) أَيْ فَاتْرُكْهُ وَلا تَتَعَلَّقْ نَفْسُكَ بِهِ كَذَا قَالَ،
(3) الإِشْرَافُ: الَّلهْفَةُ وَالتَّطَلُّعُ وَالْحِرْصُ الشَّدِيدُ عَلَى تَحْصِيلِ الشَّيْءِ.
(4) صحيح رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِه (3404) (8/ 195)، (5108) (11/ 509)، وَالْحَاكِمُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، (5241)، وَأَبُو، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي، وَالْحَارِثُ فِي، وَابْنُ عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ.