تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ

" رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ، وَقَوْلُهُ " مَنْ صَلَّى صَلاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ - وَفِي رِوَايَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ - فَهِيَ خِِدَاجٌ، هِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ " رَوَاهُ مُسْلِمُ (395) (1/ 296). وَإِلَى جِوَارِ هَذَا الرُّكْنِ تُسَنُّ الْقِرَاءَةُ لِمَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ: لا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْقِرَاءَةُ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا، فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْقِرَاءَةِ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ فَلا يَجُوزُ أَنْ يَقَرَأَهَا مُتَرْجَمَةً بِلُغُةٍ أُخْرَى، فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بَطََلَتْ صَلاتُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقُهَاءِ، يَقُولُ النَّوَوِيُّ فِي "الْمَجْمُوعِ ": " تَرْجَمَةُ الْقُرْآنِ لَيْسَتْ

قُرْآنًا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَمُحَاوَلَةُ التَّدْلِيلِ لَهَا تَكَلُّفٌ، فَلَيْسَ أَحَدٌ يُخَالِفُ فِي إِيَّاكَ نَعْبُدُ بِمَعْنَى نَسْتَعِينُ بِالْهِنْدِيَّةِ لَيْسَ قُرْآنًا، وَلَيْسَ مَا لَفَظَ بِهِ قُرْآنًا، وَمَنْ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ مُرَاغِمًا جَاحِدًا، وَتَفْسِيرُ شِعْرِ امْرِئِ الْقَيْسِ لَيْسَ بِشِعْرِهِ، فَكَيْفَ؟

وَلا خِلافَ فِي أَنَّ الْقُرْآنَ مُعْجِزٌ، وَلَيْسَتِ التَّرْجَمَةُ مُعْجِزَةٌ، مَجَلَةُ الأَزْهَرِ (7/ 129). وَنُقِلَ عَنْ أَبِى حَنِيفَةَ جَوُازُ الْقِرَاءَةِ بِالتَّرْجَمَةِ فِي الصَّلاةِ لِمَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقِرَاءَةِ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ أَوْ غَيْرَ قَادِرٍ. مُسْتَدِلًا بِبَعْضِ فِي الْمُدَّعَى، وَلا، وَبِأَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ كَتَبَ لأَهْلِ الْفُرْسِ - الْفَاتِحَةَ - بِالْفَارِسِيَّةِ فَكَانُوا يَقْرَؤُونَ بِهَا حَتَّى لانَتْ أَلْسِنَتُهُمْ، وَبَعْدَمَا كَتَبَ لَهُمْ ذَلِكَ عَرَضَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقَرَّهُ وَوَجَّهُوا كَلامَ أَبِى حَنِيفَةَ بِأَنَّ الْقِرَاءَةَ بِالْفَارِسِيَّةِ لِمَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ لِلْرُخْصَةِ، وَلِمَنْ لا يُحْسِنُهَا لِلْعُذْرِ،

وَلَكِنَّ الإِمَامَيْنِ مُحَمَّدًا وَأَبَا يُوسُفَ لا يُجِيزَانِ الْقِرَاءَةَ بِهَا فِي الصَّلاةِ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بِاللَّفْظِ وَالْمَعْنَى، فَإِذَا قَدَرَ عَلَيْهِمَا لا يَتَأَدَّى الْوَاجِبُ بِغَيْرِهِمَا، وَإِنْ عَجَزَ عَنِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَعْنَى كَمَنْ عَجَزَ عَنِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يُصَلِّى بِالإِيمَاءِ. وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ: أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَجَعَ عَنْ

رَأْيِهِ، فَلَمْ يُجِزِ الْقِرَاءَةَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، إِلا لِمَنْ عَجَزَ عَنْهَا

وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ رُجُوعَهُ أَبُو بَكْرٍ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ وَعَلِىُّ

بْنُ: إِنَّ خَبَرَ سَلْمَانَ مَطْعُونٌ بِأَنَّهُ لَمْ يُخَرِّجْهُ كِبَارُ رِجَالِ الْحَدِيثِ مَعَ أَهَمِيَّتِهِ، وَأَنَّ

هُنَاكَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ بِالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ، لأَنَّ النَّوَوِيَّ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ دُونَ فِي الصَّلاةِ. وَعَلَى هَذَا فَلا يُكُونُ عِنْدَ الأَحْنَافِ إِلا قَوْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ جَوَازُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ في الصَّلاةِ لِلْعَاجِزِ عَنِ الْعَرَبِيَّةِ، أَمَّا الْقَادِرُ عَلَيْهَا فَلا يَجُوزُ لَهُ بِاتِّفَاقِ الْفُقُهَاءِ.

المختصر المفيد في علم التجويد · الصفحة ١٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المختصر المفيد في علم التجويدص ١٤٦