تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمجْلس الْوَاحِد مائَةَ مرّةٍ. كَانَ يُسمَع لصدرِه أزيزٌ كأزيز المِرْجَل من الْبكاء، وآتاه اللهُ مفاتيحَ خَزَائِن الأَرْض فَلم يقبلهَا وَاخْتَارَ الْآخِرَة.

وَكَانَ يَعصِب الحَجر على بَطْنه من الْجُوع، ويَبيتُ هُوَ وأهلُه اللياليَ طاوينَ، وَلم يشْبع من خُبز بُرٍّ ثَلَاثًا تِباعًا حَتَّى لقيَ الله - عز وجل - إيثارًا على نفسِه، لَا فَقْرًا، وَلَا بُخلًا.

وَكَانَ يَأْتِي على آله الشهرُ والشهران لَا يُوقَد فِي بيتٍ من بيوتهِ نارٌ، وَكَانَ لَا يَأْكُل متَّكئًا، وَلَا على مائدةٍ. وفراشُه من أَدمٍ حَشوه لِيفٌ، وَكَانَت مُعَاتَبَته تَعريضًا، ويَأمر بالرِفق وَينْهى عَن العُنْف، ويحثُّ على العفوِ والصفحِ ومكارمِ الْأَخْلَاق. مَجلسُه مجلسُ عِلم وحَياءٍ وعَفافٍ وأمانةٍ وصيانةٍ وصبرٍ وسكينةٍ، لَا يُرفع فِيهِ الْأَصْوَات، وَلَا تُؤْبَنُ فِيهِ الحُرَمُ، أَي لَا تذكر فِيهِ النِّسَاء. يتعاطفون فِيهِ بالتقوى، ويتواضَعون، ويُوقَّرُ الكبارُ، ويُرحَم الصغارُ، ويؤثرون المحتاجَ، ويحفَظون الغريبَ، وَيخرجُونَ أَدلَّةً على الْخَيْر.

وَقد جمع الله لَهُ [ﷺ] كمالَ الْأَخْلَاق ومحاسنَ الشِيمَ والسياسة التامّة، وآتاه عِلمَ الأوَّلين والآخِرين، وَمَا فِيهِ النجاةُ والفوزُ فِي الْآخِرَة، والغِبطةُ والخَلاصُ فِي الدُّنْيَا. وَهُوَ أُمّيٌ لَا يقرأُ وَلَا يَكتبُ، وَلَا مُعلِّمَ لَهُ من البَشرِ وَاخْتَارَهُ على جَمِيع الْعَالمين.

المختصر الكبير في سيرة الرسول · الصفحة ٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الكبير في سيرة الرسولص ٧٦