يقول –عليه الصلاة والسلام-: ((ثم يصطلح الناس على رجل كوركِ على ضلع)): شبه ذلك الصلح بوضع ورك على ضلع إذ من المعلوم أن الورك لا يستقيم ولا يثبت على الضلع لثقل الورك ودقة الضلع، ومعنى ذلك أنها تستقر للناس ولاية وصلح لكنه على شيء من الضعف والوهن، لأنهم يجتمعون على بيعة رجل غير خليق للملك ولا مستقل به لقلة عمله وخفة رأيه.
قال: ((ثم فتنة الدهيماء)): وفتنة الدهيماء قيل لها ذلك؛ لشدة حلوكها ودهمتها وسوادها.
قال: ((لا تدع أحداً من هذه الأمة إلا لطمته لطمة، فإذا قيل انقضت تمادت)): أي لا تترك تلك الفتنة أحداً ((إلا لطمته لطمة)) أي أصابته بمحنة ومسته ببلية، وأصل اللطم هو الضرب على الوجه ببطن الكف والمراد أن أثر تلك الفتنة يعم الناس ويصل لكل أحد من ضررها، ((فإذا قيل انقضت تمادت)) أي: كلما ظن الناس أنها قد انقشعت استمرت(1).
قال: ((يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً)): أي حقيقة، أو كافراً للنعمة، أو مشابهاً للكفرة، أو عاملاً عمل الكافر، وقيل: المعنى يصبح محرماً ما حرمه الله ويمسي مستحلاً إياه(2).
((حتى يصير الناس إلى فسطاطين)): أي فرقتين وقيل: مدينتين، ((فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، فإذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من يومه أو من غده))(3).
(1) اعتد في شرح هذا الحديث على كتاب عون المعبود بتصرف (ج 11 / ص 209).
(2) تحفة الأحوذي (ج 6 / ص 364).
(3) أخرجه أبو داود في كتاب: الفتن والملاحم - باب: ذكر الفتن ودلائلها (4242) (ج 2 / ص 495)، وأحمد (6168) (ج 2 / ص 133)، واللفظ لأبي داود، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4194).