بنِ عبدِالكريمِ الأزديُّ بالبصرةِ سنةَ خمسٍ ومئتينِ وقدمَ علينا بغداد قبلَ هذا الوقتِ وكَتبنا عنه كتابًا كبيرًا، قالَ: حدثنا أصرمُ بنُ حوشبٍ: حدثنا المباركُ بنُ فَضالةَ، عن ثابتٍ البُنانيِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ قالَ:
دخلتْ فاطمةُ بنتُ رسولِ اللهِ ﷺ على رسولِ اللهِ ﷺ وقد أُغميَ عَليه، فقالتْ: وا كَرباهُ لِكربكَ يا أَبتاهُ، قالَ: فرفَعَ رأسَه ونظرَ إِليها فقالَ: «يا بُنيةُ، لا كَرْبَ على أَبيكِ بعدَ اليومِ، لقد حضَرَ مِن أَبيكِ ما ليسَ اللهُ بمؤخِّرٍ عَنه أحدًا الموافاةُ يومَ القيامةِ» (١) .
قالَ: يومَ أُغميَ عليه فأَتاهُ آتٍ فقالَ السلامُ عليكَ أَدخلُ؟ فقالَ مَن حولَ رسولِ اللهِ ﷺ: إنْ كُنتَ مِن المهاجِرينَ أَو مِن الأنصارِ فارجعْ، فإنَّ رسولَ اللهِ ﷺ عنكَ مَشغولٌ، فرَفعَ رأسَه فقالَ: «مَن تَطرُدونَ؟ تَطرُدونَ داعي ربِّي عز وجل، ادخُلْ يا مَلكَ الموتِ»، قالَ: / وكانَ أمرَ أَلا يدخلَ عليه إلا بإذنٍ، فقالَ: «ما جاءَ بِكَ»، قالَ: جئتُ أَقبضُ رُوحَكَ، قالَ: «جئتَ تَقبضُ رُوحي ولم أَلقى حَبيبي يا ملَكَ الموتِ، أَنظِرْني حتى أَلقى حَبيبي جبريلَ»، قالَ: ذلكَ لكَ يا محمدُ، قالَ: وكانَ أُمِرَ بذلكَ، فخرجَ ملَكُ الموتِ فلَقيهُ جبريلُ فقالَ: أينَ يا ملَكَ الموتِ؟ قالَ: إنَّه سأَلَني أَن لا أَقبضَ روحَهُ حتى يَلقاكَ، قالَ: يا ملَكَ الموتِ، أمَا تَرى أبوابَ السماءِ قد فُتحتْ لِجيئةِ محمدٍ؟ أمَا تَرى الملائكةَ قد نَزلوا لجيئةِ محمدٍ؟
قالَ: فأَقبَلا جميعًا حتى دَخلا عليهِ فسلَّما، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «يا جبريلُ، ما بد مِن الموتِ؟» قالَ: يا محمدُ ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ
(١) إلى هنا عند ابن ماجه (١٦٢٩)، وأحمد (٣/ ١٤١) من طريق ثابت البناني.