وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ) (1). وكقول الشاعر:
ولو نعطى الخيار لما افترقنا ... ولكن لا خيار مع اللّيالي
حيث أتت «ولكن» حرف ابتداء قبلها «واو» العطف وبعدها جملة مؤلفة من «لا» النافية للجنس واسمها «خيار» وخبرها شبه الجملة «مع الليالي»، أو إذا سبقتها جملة غير منفيّة، مثل: «قام سمير لكن زيد لم يقم» حيث خفّفت «لكن» فبطل عملها، وهي حرف ابتداء لأن الجملة قبلها غير منفيّة. ويعرب «زيد»: مبتدأ وجملة «لم يقم» خبر المبتدأ.
ملاحظات:
1 ـ يجوز أن تدخل اللّام على خبر لكنّ كقول الشاعر:
يلومونني في حبّ ليلى عواذلي ... ولكنني من حبّها لعميد
حيث دخلت «اللّام» على خبرها: «لعميد».
2 ـ وقد يحذف اسمها، كقول الشاعر:
فلو كنت ضبّيّا عرفت قرابتي ... ولكنّ زنجيّ عظيم المشافر
أي: ولكنّك زنجيّ، أما قول الشّاعر:
وما كنت ممّن يدخل العشق قلبه ... ولكنّ من يبصر جفونك يعشق
ففيه حذف اسم «لكنّ» لأنه من غير الممكن أن يكون اسم الشّرط «من» هو اسم «لكنّ» لأن الشّرط لا يعمل فيه ما قبله. ومن ذلك أيضا قول الشاعر:
ولكنّ من لا يلق امرءا ينوبه ... بعدّته ينزل به وهو أعزل
وأما قول الشاعر:
فأما القتال لا قتال لديكم ... ولكن سيرا في عراض المواكب
حيث يحتمل في «لكن» أمران:
الأول: أنّ اسمها محذوف وخبرها الجملة المؤلّفة من الفعل المحذوف وفاعله والمفعول المطلق النّاجم عنه والتقدير: ولكنكم تسيرون سيرا في عراض المواكب.
والثاني: أن الاسم المنصوب بعد «لكنّ» «سيرا» هو اسمها وخبرها محذوف، والتقدير: ولكن لكم سيرا. فشبه الجملة «لكم» خبر «لكنّ».
3 ـ إذا دخلت عليها «ما» الزّائدة فتكفّها عن العمل ويرجع ما بعده مبتدأ وخبرا، مثل:
فلا تعدد المولى شريكك في الغنى ... ولكنّما المولى شريكك في العدم
وقد يبقى عملها رغم دخول «ما» الزائدة عليها، كقول الشاعر:
والله ما فارقتكم قاليا لكم ... ولكنّ ما يقضى فسوف يكون
حيث بقي عمل لكنّ رغم دخول «ما» عليها «ما» اسم «لكنّ» وخبرها جملة فسوف يكون.
لكنّما
اصطلاحا: لفظ مركب من «لكنّ» و «ما» الحرفية الزائدة التي تكفّها عن العمل. وعند ذلك تدخل «لكنّما» على الجمل الفعلية، كقول الشاعر:
(1) من الآية 40 من سورة الأحزاب.