لَهُمْ) (1)، أي: لأن صلاتك ... ومثل: «لبّيك إن الحمد والنّعمة لك»، أي: لأن الحمد والنّعمة لك.
8 ـ إذا وقعت بعد «لا جرم»، كقوله تعالى: (لا جَرَمَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ) (2)، وفيها يقال في «جرم» أنّها فعل ماض والمصدر المؤوّل من «أنّ» وما بعدها فاعله، والتقدير: وجب أن الله يعلم.
وربّما تكون «لا جرم» بمنزلة «لا رجل» ومعناها: «لا بدّ» وبعدها تقدّر «من»، والتّقدير: لا بدّ من أن ... ، والكسر على معنى اليمين، والتّقدير: لا جرم لآتينّك.
9 ـ إذا وقعت بعد «أي» المفسّرة، مثل: «سرّني اختراعك: أي: إنّك تخترع ما ينفع النّاس». فالكسر باعتبار «إنّ» في صدر الجملة التّفسيريّة التي لا محل لها من الإعراب، والفتح باعتبار المصدر المؤوّل بدلا من المصدر «اختراعك».
10 ـ إذا وقعت بعد «حيث» الظّرفيّة، مثل: «اسكن حيث إنّ الأمن مستتبّ» فالفتح على اعتبار «حيث» داخلة على المفرد المضاف إليه والتّقدير: حيث استتباب الأمن. والكسر باعتبار الجملة مضاف إليه، والتّقدير: حيث الأمن مستتبّ ...
11 ـ إذا وقعت «أنّ» مع معموليها معطوفة على مفرد لا يفسد المعنى بالعطف عليه مثل: «سرني اختراعك وإنّك فاضل». فالمصدر المؤوّل من «أن» ومعموليها معطوف على المصدر اختراعك.
والتّقدير: سرّني اختراعك وفضلك، فيستقيم المعنى. وأمّا القول: «لي كتاب وإنّ أخي ناجح» فلا تفتح فيه همزة «إنّ» لأن المصدر المؤوّل يكون معطوفا على كلمة «كتاب» فيكون التقدير: لي كتاب ونجاح أخي. فهذا فاسد في المعنى.
12 ـ إذا وقعت بعد «أما» المخفّفة، مثل: أما إنّك فاضل، وتكسر إذا كانت «أما» الاستفتاحيّة، وتفتح إذا كانت «أما» بمعنى: أحقّا، مثل: «أما أن جيرتنا استقلّوا»، والتقدير: أحقا استقلال جيرتنا، أي: رحيلهم. وأن وما بعدها في تأويل مصدر مرفوع بالابتداء، والظّرف حقا متعلق بخبر مقدم.
دخول لام الابتداء على «إنّ» المكسورة: لام الابتداء هي التي يؤتى بها لتوكيد مضمون الجملة المثبتة، فلا تدخل على حرف نفي، ولا على فعل النّفي، بل تدخل على الاسم المفيد للنّفي، مثل: «إن الكذب لغير مأمون النتائج». وهذه اللّام تسمّى أيضا «المزحلقة» وذلك لأنّ مكانها الأصليّ هو الصّدارة في الجملة الاسميّة، فلما دخل ناسخ مثل «إنّ» وله حقّ الصّدارة أيضا، وله عمله في المبتدأ والخبر، زحلقت «اللّام» من مكانها إلى الخبر، وتكون هذه «اللّام» مبنيّة دائما على الفتح، ولا محلّ لها من الإعراب ولا عمل لها فيما بعدها؛ أمّا إذا دخلت «لام الابتداء» على المضارع فإنها تخلص زمنه للحال، مثل: إنّ العلم لينير الأمّة» أي: إنه الآن ينير الأمة.
فالمضارع يفيد الزمن الحاضر بدخول لام الابتداء عليه. إلا إذا وجدت قرينة تدلّ على الاستقبال كقوله تعالى: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) (3) ففي كلمة «القيامة» قرينة تدلّ على الاستقبال، فدخول «اللّام» على المضارع لا يدلّ
(1) من الآية 103 من سورة التّوبة.
(2) من الآية 23 من سورة النّحل.
(3) من الآية 124 من سورة النحل.