وحين يقال: (إن رجلاً مات ثم عاد إلى الحياة قبل أن يدفن) وأخبرني بذلك من أثق به وأنه شاهد ذلك فعلاً، فإنني يمكن أن أصدق ما قيل، وأجد له تفسيراً ما. لكن لو أخبرني المصدر نفسه عن رجل مات ودفن ثم عاد إلى أهله ما صدقته إلا إذا كنت أمتلك عقلاً اسفنجيا خرافياً. فإذا ألزمني هذا المصدر بالإيمان بهذا الرجل وما حصل له، وإلا كنت كافراً حلال الدم فهذه هي الكارثة العقلية والدينية بعينها. لأن الخبر لا يمتلك دلائل الصدق التي على مثلها يقوم الإيمان والكفر. وما بهذا قام الدين. إنما قام على الدلائل القطعية.
هذا ما يريده الإمامية الاثنى عشرية بالضبط ! ويطالبون الناس بتصديقه وإلا كانوا كفرة لا حرمة لوجودهم، ولا احترام لعقولهم!!
فما الفرق بين هذا المثال المضروب وبين التصديق بوجود شخص وُلِدَ سراً لم يره أحد.. قامت الدلائل كلها على عدمه، وأولها قسمة الميراث. أخفي هذا الطفل خوفاً عليه، ثم ظل مختفياً وطالت مدة اختفائه و(غيبته) رغم فناء عشرات الأجيال! وها قد مر ألف ومائتا عام على اختفائه ولا أثر له! ثم إنه لا ذكر لهذا الشخص في القرآن الكريم، أو السنة النبوية المطهرة. لا بصورة صريحة جازمة، ولا بصورة ظنية محتملة. كيف أؤمن بمثل هذا ؟! وكيف أطالب بالإيمان
بمثله؟! حقاً إنها خرافة!!
بين الخضر - عليه السلام - والمهدي
والإمامية الاثنى عشرية يسخرون في الوقت نفسه من عقائد مماثلة. بل أخف وأقرب، ويقولون عنها أنها خرافة لمجرد خروجها عن العادة. مثل الاعتقاد بأن نبي الله (الخضر) - عليه السلام - لا زال حياً. مع أن الخضر متفق على ولادته ووجوده على هذه الأرض. وقد ذكرت قصته في القرآن الكريم في سورة الكهف مع نبي الله موسى - عليه السلام - سوى عدم ذكر اسمه صراحة، والخلاف في استمرار حياته إلى اليوم.