تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تشترك الخرافة والمعجزة بأن كلتيهما خارجة عن العادة والسنة الكونية، أو سنة الله الطبيعية في خلقه، القائمة على الأسباب الممكنة، وأن كليهما تحت مقدور الله تعالى لأنه سبحانه لا يعجزه شيء.

فما هو الفرق بينهما؟ أو كيف نفرق بين الخرافة وبين المعجزة الثابتة في ديننا؟ وما الفرق بين إنسان خرافي يعتقد بوقوع أحداث أسطورية كقصة عوج بن عنق، وبين إنسان مؤمن يعتقد بحصول معجزات وكرامات كانتقال عرش بلقيس من اليمن إلى فلسطين في أقل من طرفة عين؟

الفرق هو قيام الدليل الكافي على ثبوت وقوع الأمر الخارج عن العادة أو عدمه. على أنه كلما كان الأمر أكثر خروجاً على العادة احتاج إلى دليل أقوى. وكذلك إذا انبنى على الأمر كفر أو إيمان: فالأمر الخارج عن العادة إذا طولبتَ باعتقاده بحيث يكون إنكاره كفراً واعتقاده إيماناً احتاج لإثباته إلى دليل قاطع في ثبوته ودلالته. والحال مختلف حين يكون الأمر فرعياً أو جزئياً.

التفريق إذن يتم عن طريق الدليل. والدليل لا بد أن يكون قوياً بدرجة كافية تتناسب ودرجة خروج الأمر عن العادة إذا كان الأمر دنيوياً ، ودرجة الأمر في السلم الإيماني إذا كان الأمر دينياً.

فحين يقال: (إن امرأة أنجبت خمسة توائم) يمكن أن أصدق ما قيل بمجرد أن يكون مصدر الخبر ذا موثوقية مقبولة، كأن يكون المتكلم فراشاً في المستشفى الذي تمت فيه عملية الإنجاب، معروفاً بالصدق. أما إذا قيل: (إن عدد التوائم عشرة) فهذا لا يمكن أن أصدقه إلا في حال واحدة هي أن أشهد ذلك بنفسي، وأراه بعيني، وإلا كان عقلي كالسفنجة تمتص كل ما يلقى إليها من سوائل وسخاً كانت أم غيره. وهذا هو العقل الخرافي.

المهدي المنتظر .. هذه الخرافة · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهدي المنتظر .. هذه الخرافةص ٤٦