وعلى هذا الأساس يلزمون جميع المسلمين بهذا الاعتقاد. وملخصه الإيمان بشخص معين (هو محمد بن الحسن العسكري) موصوف بصفات محددة، غاب هذا الشخص في سرداب سامراء عام 260هـ غيبة صغرى استمرت حوالي سبعين عاماً، كان يلتقي خلالها بمجموعة من السفراء أو النواب حصروا عددهم بأربعة مسمين بأسمائهم. ثم غاب غيبته الكبرى إلى يوم ظهوره. ولا زال غائباً مستوراً منذ ذلك التاريخ. فإذا ظهر ملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت جوراً. ومن آمن بغير هذا (المهدي) فهو كافر.
عجز العقل عن تحديد هوية (المهدي)
ونحن نسأل هل يمكن لعقل أن يتوصل – حتماً – إلى معرفة شخص بهذه الصفات المحددة ؟ وهل استفاد الإمامية أنفسهم هذه المعرفة عن طريق النظر والاستنتاج العقلي القائم على أدلة عقلية منطقية مقبولة؟ أم يحاولون إثبات ذلك عن طريق الروايات التي ينقلونها ويروونها في كتبهم؟
لا شك أن العقل يقف عاجزاً تماماً حيال التعرف على هذا الشخص المحدد الصفات، وأنه يستحيل أن يتوصل إلى ذلك دون أن يستند إلى الروايات.
والواقع أن الشيعة آمنوا بـ(المهدي) عن طريق التلقين منذ الصغر، لا أن عقولهم المجردة دلتهم استقلالاً عليه. إنه اعتقاد تبنوه بحكم البيئة كما يولد الصيني والياباني فيكون بوذياً بحكم البيئة لا بحكم العقل، وكما يولد الأوربي والأمريكي فيكون نصرانياً ... وهكذا. والدليل أن المولود في غير البيئة الشيعية – كمصر والجزائر واليمن والسعودية، أو أي مدينة أو قرية غير شيعية - ينشأ ويترعرع ولا يخطر موضوع (المهدي) على باله، ولو كان من كبار العلماء والمفكرين والفلاسفة والمنطقيين. بينما تجد كل مسلم على اختلاف بيئته سواء كانت سنية أو شيعية يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ووجوب الصلاة والزكاة والجهاد، وحرمة الزنا والكذب والربا.
العقل لا يثبت إلا قضايا عامة