تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينساه الإنسان.وتاريخ اللغة العربية يحكي عن العلامة سيبويه،وهو من نذكره عندما يلحن أحد بخطأ في اللغة؛ فنقول:" أغضب المخطئ سيبويه "؛ لأن سيبويه هو الذي وضع النحو والقواعد حتى إننا إذا أطلقنا كلمة الكتاب في عرف اللغة فالمعنى ينصرف إلى كتاب سيبويه؛ فهو مؤلف الكتاب.

وسيبوبه لم يكن أصلاً عالم نحو،بل كان عالم قراءات للقرآن،حدث له أن كان جالساً وعيبت عليه لحنة في مجلس،أي أنه أخطأ في النحو وعاب عليه من حوله ذلك،فغضب من نفسه وحزن،وقال:والله لأجيدن العربية حتى لا ألحن فيها.وأصبح مؤلفاً في النحو.

ومثال آخر:الإمام الشاطبي - رضي الله عنه - لم يكن عالم قراءات بل كان عالماً في النحو،وبعد ذلك جاءت له مشكلة في القراءات فلم يتعرف عليها،فأقسم أن يجلس للقراءات ويدرسها جيداً.وصار من بعد ذلك شيخاً للقراء.فلحنة - أي غلطة - هي التي صنعت من سيبويه عالماً في النحو،ومشكلة وعدم اهتداء في القراءات جعل من الإمام الشاطبي شيخاً للقراء؛ على الرغم من أن سيبويه كان عالم قراءات،والشاطبي كان رجل نحو.

ولذلك أكررها حتى نفهمها جيداً:الخطأ من جنود الصواب،والباطل من جنود الحق،والألم من جنود الشفاء والعافية.

وقد نجد الكافرين قد انتصروا في ظاهر الأمر على المؤمنين في بعض المواقع مثل أُحد،وكان ذلك للتربية؛ ففي " أحد " خالف بعض المقاتلين من المؤمنين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت الهزيمة مقدمة للتصويب،وكذلك كانت موقعة حنين حينما أعجبتهم الكثرة:﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ﴾[التوبة:25]

والشاعر العربي الذي تعرض لهذه المسألة قال:

إن الهزيمة لا تكون هزيمة إلا إذا لم تقتلع أسبابها

لكن إذا جهدت لتطرد شائباً فالحمق كل الحمق فيمن عابها

المهذب في ثمرات الإيمان · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في ثمرات الإيمانص ٥٣