المؤمنين مهما اختلفت أجناسهم وأوطانهم وألوانهم ..وهذا هو التصور الإيماني،الذي ينبثق من خلال هذا البيان الرباني،في كتاب اللّه الكريم .. (1)
تاسعاً :رفعُ مكانتهِم في الدارين :
قال تعالى:﴿...يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ..﴾ (11) سورة المجادلة .
فهم أعلى الخلقِ درجةً عند الله وعندَ عبادهِ في الدنيا والآخرة،وإنما نالوا هذه الرفعةَ بإيمانهِم الصحيحِ وعملِهم ويقينهِم،والعلمُ واليقينُ من أصولِ الإيمانِ.
عاشراً :حصولُ البشارةِ بكرامةِ الله والأمنِ التامِّ منْ جميعِ الوجوهِ:
قال تعالى:(...وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)(البقرة:من الآية223)
فأطلقها ليعمَّ الخيرُ العاجلُ والآجلُ،وقيّدَها في مثل قوله تعالى:﴿وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (25) سورة البقرة
يُبَشِّرُ اللهُ تَعَالى الذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ،وَعَمِلُوا الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ،أَنَّ لَهُمْ عِنْدَهُ في الآخِرَةِ جَنَّاتٍ تَجْرِي الأَنْهَارُ في جَنَبَاتِهَا،وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرةٌ مِنَ الدَّنَسِ وَالأَذى وَالآثامِ ومسَاوِئِ الأَخْلاَقِ،كَالََكَيْدِ والمَكْرِ والخَدِيعَةِ..وَتَأْتِيهِمُ الثِّمَارُ في الجَنَّةِ فَيَظُنُّونَ أَنَّهَا مِنَ الثِّمَارِ التِي عَرَفُوهَا في الدُّنيا ( أَوْ أَنَّهَا مِنَ الثِّمَارِ التِي أَتَتْهُمْ قَبْلَ ذلِكَ فِي الجَنَّةِ،وَتَخْتَلفُ عَنْهَا طَعْماً مَعَ أَنَّهَا تُشْبِهُهَا فِي شَكْلِها وَمَنْظَرِهَا ).وَكُلَّمَا رُزِقُوا مِنْها ثَمَرَةً قَالُوا:هذا مَا وُعِدْنا بِهِ في الدُّنيا جَزَاءً عَلَى الإِيمَان وَالعَمَلِ الصَّالِحِ.والذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً صَادِقاً،وَعَملُوا عَمَلاً صَالِحاً يَبْقَوْوَ في الجَنَّةِ خَالِدينَ أبداً،لاَ يَمُوتُونَ فِيها وَلا يَحُولُونَ عَنْها . (2)
(1) - فى ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 112)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 32)