تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الزَّوْجُ فَقَدْ يُحَوِّلُ اللهُ قَلْبَهُ مِنَ البُغْضِ لِلْمُطَلَّقَةِ،إِلَى المَحَبَّةِ فَيَنْدَمُ عَلَى فِرَاقِهَا،إِذَا كَانَ قَدْ أَخْرَجَهَا،لأَنَّهُ لاَ يَسْتَطِيعُ مُرَاجَعَتَهَا .

فإِذَا بَلَغَتِ المُعْتَدَّاتُ أَجَلَهُنَّ وَشَارَفَتْ عِدَّتُهُنَّ عَلَى الانْقِضَاءِ ( وَلَكِنْ لَمْ تَنْتَهِ العِدَّةُ تَمَاماً )،فَحِينَئِذٍ يَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَعْزِمَ إِمَّا عَلَى إِمْسَاكِهَا،وَإِعَادَتِهَا إِلَى عَصْمَتِهِ،وَمُعَامَلَتِهَا بِالمَعْرُوفِ،أَيْ مُحْسِناً صُحْبَتَهَا،وَإِمَّا أَنْ يَعْزِمَ عَلَى مُفَارَقَتِهَا بِمَعْرُوفٍ،دُونَ مُشَاتَمَةٍ وَلاَ تَعْنِيفٍ،بَلْ يُطَلِّقُهَا عَلَى أَحْسَنِ وَجْهٍ،وَيُؤَدِّي إِلَيهَا حُقُوقَهَا كَامِلَةً مِنْ مَهْرٍ وَنَفَقَةٍ وَمُتْعَةٍ حَسَنَةٍ،وَيَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بإِشْهَادِ رَجُلَينِ مِنْ ذَوِي العَدْلِ مِنَ المُسْلِمِينَ فِي حَالَتي الطَّلاَقِ وَالرَّجْعَةِ،حَسْماً لِلنِّزَاعِ،فَقَدْ يَمُوتُ الزَّوْجُ فَيَدَّعِي الوَرَثَةُ أَنَّهُ لَمْ يُرَاجِعْهَا،فَيَحْرِمُوهَا مِيرَاثَهَا،وَمَخَافَةَ أَنْ تُنْكِرَ المَرْأَةُ عِدَّتَهَا فَتَقْضِي عِدَّتَهَا وَتَنْكِحَ زَوْجاً آخَرَ .وَيَأْمُرُ اللهُ المُؤْمِنِينَ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الحَقِّ إِذَا اسْتَشْهِدُوا،وَبِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ إِذَا دُعُوا لأَدَائِهَا .

وَهَذَا الذِي أَمَرَ اللهُ بِهِ عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ هوَ عِظَةٌ لِمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليومِ الآخَرِ لِيَعْمَلَ بِهَا،وَيَسيرَ عَلى نَهْجِها .

وَيُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمنينَ أَنَّهُ مَنِ اتَّقَى مِنْهُمُ اللهَ بِمُراعاةِ ما فُرِضَ عَليهِ في أَمْرِ المُطلَّقَاتِ والمُعْتَدَّاتِ،جَعَلَ لَهُ مَخْرَجاً مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ مِنَ الغَمِّ،وَيُفَرِّجُ عَنْهُ ما يَعْتَرِيهِ مِنَ الهَمِّ والكَرْبِ .

وَمَنِ اتَّقَى اللهَ جَعَلَ اللهُ لَهُ منْ أَمْرِهِ مَخْرَجاً وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ،وَلاَ يَخْطُرُ لَهُ عَلَى بالٍ،وَمَنْ يَكل أَمْرَهُ إِلَى اللهِ،وَيُفوّضْهُ إِلَيهِ كَفَاهُ اللهُ مَا أَهَمَّهُ وَأَغَمَّهُ فِي دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ،وَاللهُ مُنْفِذُ أَمْرِهِ وَأَحْكَامِهِ فِي خَلْقِهِ وَقَدْ جَعَلَ لِكُلِّ شَيءٍ مِقْدَاراً وَوَقْتاً،فَلاَ تَحْزَنْ يَا أَيُّهَا المُؤْمِنُ إِذَا فَاتَكَ شَيءٌ مِمّا كُنْتَ تَرْجُو وَتُؤمَلُ،فَالأُمُورُ مُقَدَّرَةٌ بِمَقَادِيرَ خَاصَّةٍ،﴿ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ ﴾ (1) .

والمخاطبون بهذه الأحكام هم المؤمنون المعتقدون باليوم الآخر.فهو يقول لهم:إنه يعظهم بما هو من شأنهم.

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5096)

المهذب في ثمرات الإيمان · الصفحة ١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في ثمرات الإيمانص ١٧٢