تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4- الدعوةُ إلى الله عز وجل والجهادِ في سبيله:

إنهما من أفضل القرباتِ والأعمال الصالحةِ،وأثرهما عظيمٌ في إنقاذ الناس بإذن ربهم من الظلماتِ إلى النور،قال تعالى:((وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إلَى اللَّهِ وَعمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ)) [ فصلت: 33]

وفي الجهاد أيضاً: حقيقةُ الزهد في الحياة الدنيا، وفيه أيضاً: حقيقةُ الإخلاص؛ فإنَّ الكلام فيمن جاهدَ في سبيلِ الله، لا في سبيلِ الرياسةِ، ولا في سبيل المالِ، ولا في سبيل الحميَّةِ..وهذا لا يكون إلا لمن قاتلَ ليكون الدينُ كلُّه لله، ولتكونَ كلمةُ الله هي العليا، وأعظمُ مراتب الإخلاصِ: تسليمُ النفس والمالِ للمعبود، كما قال تعالى:﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112)﴾[التوبة/111-112].

"وفي الحديث عن الجهادِ في سبيل الله عز وجل، ومحاربةِ الفساد وتعبيدِ الناس لربِّ العالمين أكبرُ ردٍّ على الذين يرونَ أن التعلقَ باليومِ الآخر والاستعدادَ له يعني اعتزالَ الناسِ، وتركَ الدنيا لأهلها، والاشتغالَ بالنفس وعيوبِها، وتركَ الحياةِ يأسن فيها أهلُها.قال تعالى:﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (32) سورة الأعراف

فما يستيقنٌ أحد من لقاءِ الله في الآخرة؛ وهو يعي حقيقةَ هذا الدين، ثم يعيشُ في هذه الحياةِ سلبيّاً أو متخلفاً أو راضياً بالشرِّ والفسادِ.إنما يزاولُ المسلمُ هذه الحياة الدنيا، وهو يشعرُ أنه أكبرُ منها وأعلَى، ويستمتعُ بطيباتِها أو يزهدُ فيها وهو يعلمُ أنها حلالٌ في الدنيا خالصةً له يوم القيامة.، ويكافحُ الشرَّ والفسادَ والظلم محتملاً الأذى والتضحيةَ حتى الشهادةِ، وهو إنما يقدِّمُ لنفسهِ في الآخرةِ، إنه يعلم من دينهِ أن الدنيا مزرعةُ الآخرةِ، وأن

المهذب في ثمرات الإيمان · الصفحة ١٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في ثمرات الإيمانص ١٣١