تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويكفي أن نعلم أن حد السرقة لم ينفذ إلا ست مرات في أربعمائة سنة لنعرف أنها عقوبات قصد بها التخويف الذي يمنع وقوعها ابتداء . كما أن معرفتنا بطريقة الإسلام في وقاية المجتمع من أسباب الجريمة قبل توقيع العقوبة تجعلنا في اطمئنان تام إلى العدالة في الحالات النادرة التي توقع فيها هذه الحدود .

ولن يجد هؤلاء " الإفرنج " أو غيرهم ما يخشونه من تطبيق الحكم الإسلامي إلا أن يكون كلهم مجرمين بالطبع ، مصرين على الإجرام رغم انتفاء المبررات التي تدفعهم إلى الجريمة !

وربما خيل لبعض الناس أنها إذن عقوبات صورية لا قيمة لها في الواقع . وهذا غير صحيح . فهي موجودة لتخويف بعض الأفراد الذين لا يلجئهم إلى الجريمة دافع معقول ، ولكنهم مع ذلك يحسون ميلاً إليها وإقبالاً على ارتكابها ، فمهما تكن أسباب هذا الدافع فسوف يراجع هؤلاء الأفراد أنفسهم مرات عديدة قبل ارتكاب الجريمة خوفاً من العقاب . وإن من حق المجتمع ما دام يعمل في سبيل الخير ، ويرعى الجميع بعنايته ، أن يطمئن على أرواحه وأعراضه وأمواله أن تمتد إليها يد العدوان . ثم إن الإسلام لا يمتنع عن علاج هؤلاء النزاعين إلى الجريمة بغير مبرر واضح ، ولا يتركهم - إذا اكتشفهم - فريسة لما ينطوون عليه من انحراف

تلك عقوبات الإسلام التي يخشاها الشباب " المثقف " والتي ينفر منها بعض فقهاء القانون لئلا يصمهم الإفرنج بالهمجية والانحطاط ! ألا من يعلّم هؤلاء وهؤلاء حكمة هذا التشريع الإسلامي الرفيع !

========================

الرِّدة بين الصراع الحضاري وُسنَّة التدافع

المرتد الأفغاني.. ساندته الدول النصرانية الكبرى في العالم بما أمريكا وإيطاليا وألمانيا

أثار حادث الردة للمواطن الأفغاني الطبيب " عبد الرحمن " ضجة في الأوساط الإسلامية - بعد أن تبين أنه قد تنصر أثناء عمله لصالح جماعة إغاثة للاجئين الأفغان في باكستان قبل 15 عاما- أحدثت الردة والتعامل الغربي معها ضجة في الوسط الإسلامي، ليعود الحديث حول علاقتنا بالغرب ومحاولة فهم وجهة نظر الغرب إلى قضايانا .

أولاً : حادث الردة يبين مدى خطورة جمعيات الإغاثة الغربية التي تعمل في المناطق الإسلامية، ويُظهر بوضوح أن التنصير هو الهدف الحقيقي لهذه الجمعيات وليس الإغاثة، كما ٌيظهر الخطر الكبير الذي يتعرض له المسلمون اللاجئون الذين تعمل بينهم هذه الجمعيات بعد أن تم التضييق على عمل جمعيات الإغاثة الإسلامية من قبل الأنظمة الحاكمة بدعوى محاصرة الإرهاب.

ثانياً : فضحت حادثة الردة للمواطن الأفغاني السلوك الغربي عموما تجاه القيم التى يدعو إليها من المساواة والحرية واحترام القانون، فقد مارس عدد من الدول الغربية ضغطا على أفغانستان وعلى رأسها الولايات المتحدة بعد أن تعهد الرئيس بوش باستخدام نفوذ بلاده على أفغانستان لضمان "حق عبد الرحمن في اختيار دينه"، كما وأعربت عدة دول تنشر قوات في أفغانستان، من بينها كندا وإيطاليا وألمانيا وأستراليا، عن قلقها بشأن هذه القضية، وكانت وكالة الأنباء الإيطالية قد ذكرت السبت 25-3-2006 أن "بابا الفاتيكان وجه رسالة إلى الرئيس الأفغاني عبر وزير خارجيته الكاردينال أنجيلو سودانو تدعو إلى احترام حقوق الإنسان ". إن هذا الضغط على الحكومة الأفغانية كان السبب المباشر وراء الإفراج عن المرتد "عبد الرحمن " رغم أن الدستور الأفغاني الجديد الذي رعته الولاايات المتحدة ونال رضاها ينص على عقوبة الإعدام جزاء جريمة الارتداد عن الدين الإسلامي.

ثالثاً : فتحت كل الدول الغربية أذرعها ليعيش على ثراها وتحت رعايتها المرتد الأفغاني حيث صرح رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو بيرلسكوني ان "المرتد الأفغاني" الذي اعتنق المسيحية وصل الى روما الأربعاء 29-3-2006 بعد ان منحته الحكومة الايطالية اللجوء السياسي

رابعاً : يبدو هذا الترحيب الذي لقيه المرتد منطقيا ومتوافقاً مع القيم الغربية " فقط " في حالة الارتداد عن الإسلام كشرط للجوء والعيش هناك، أما إذا لجأ إليهم مهاجر فقير متمسك بدينه، حينئذٍ تبدو القيم الحقيقية للغرب وسأضرب هنا مثلا بالمهاجرين دليلا على ما أقول : فحسب تقرير صادر عن الأمم المتحدة، فإن أسبانيا تحتاج إلى 12 مليون مهاجر بحلول سنة 2050، وبمتوسط 240 ألف مهاجر سنويا لكي تحافظ على معدلات نموها الاقتصادي الحالي، رغم ذلك فقد جاء في تقارير لجمعيات ومنظمات حقوقية: إن أكثر من 10 آلاف شخص لقوا حتفهم غرقا في مضيق جبل طارق أثناء محاولاتهم الهجرة إلى أوربا عبر القوارب خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية فقط، كما أن وزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي قد صرح الجمعة 9-9-2005 أنه تم طرد نحو 13 ألف أجنبي في وضع غير شرعي من فرنسا خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2005، داعيا إلى تسريع عمليات الطرد.

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه · الصفحة ٦٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوهص ٦٦٣