تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشرح: أنَّ من ارتد لا بد له حتى يرجِعَ إلى الإسلام من أن يُقْلِع عن سبب الردة وأن يَنْطِقَ بالشهادتين للتَّبَرؤِ مِنَ الكفر. أى أنَّ الإنسان إذا وقع فى الردة بقولِ كُفْرٍ أو فِعْلِ كُفْرٍ أو باعتقادٍ كفرىٍّ مثلاً لا بد له حتى يرجع إلى الإسلام من أن يترُكَ هذا الكفر الذى وقع فيه وينطِقَ بالشهادتين. وهذا معناه أنَّه لا بُدَّ أن يَعرِف أن الأمرَ الذى وَقَعَ فيه هو كُفْرٌ. فلو حصلَ مِنَ الشخصِ كُفْرٌ ثُمَّ تَشَهَّدَ بعدَ ذلك أَلْفَ مَرَّة مِنْ غَيرِ أَنْ يَعْرِف أَنَّ هذا الأمر هو أمرٌ كفرىٌّ لا تنفَعُهُ كُل هذه المرات التى تشهَّد فيها. وهذا أيضاً معناه أنَّ الشخصَ لا بد أن ينطِقَ بالشهادتين حتى يرجع إلى الإسلام، فلا يكفى أَنْ يترُكَ العقيدةَ الكفرية التى كان عليها حتى يصيرَ مسلماً من جديد. بل لا بد مع ذلك من أنْ ينطِقَ بالشهادتين للتبرؤ من الكفر.

ويجبُ عليهِ النَّدَمُ عَلَى مَا صَدَرَ مِنْهُ والعَزْمُ عَلَى أَنْ لاَ يَعُودَ لِمِثْلِهِ

الشرح: أن المرتد يجبُ عليه عَدَا الرجوع إلى الإسلام أن يَنْدَمَ أيضاً على الردة التى صدرت منه، فإذا لَم يَنْدَم صحَّ رجوعُهُ إلى الإسلام مع حصول المعصية بترك الندم. هذا بِشَرْطِ أَنْ لا يكونَ عندَه عزمٌ على أن يكفرَ فى المستقبلِ، لأنَّه إذا كان عند تشهده عازماً على الكفرِ فى المستقبل فإن هذا التشهدَ لا ينفعُه فى الرجوع إلى الإسلام.

فإنْ لِم يَرجِعْ عن كفرِه بالشهادةِ وجبتِ استِتَابَتُهُ. ولا يُقْبَلُ مِنْهُ إلا الإسلامُ أو القتلُ بِهِ -يعنى بالكفر- يُنَفِّذُهُ عليهِ الخليفةُ بعدَ أَنْ يَعْرِضَ عليهِ الرجوعَ إلى الإسلامِ. ويعتَمِدُ الخليفةُ فى ذلك على شهادةِ شاهِدَين عَدْلَين أو على اعترافِه وذلك لحديثِ البخارىّ: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوه"

الشرح: أَنَّ الخليفةَ إذا ثَبَتَ عندَه أنَّ شخصاً ارتدَّ، إمّا باعترافِه أو بشهادَةِ شاهدين عَدْلَينِ عليه، ثم لم يرجع إلى الإسلام حَبَسَه ثلاثة أيام، يُنْفِقُ عليه فيها من ماله -أى من مال المرتد-، فى كلِّ يوم منها يعرِضُ عليه الرجوعَ إلى الإسلام، فإن مضتِ الأيامُ الثلاثةُ ولم يرجع إلى الإسلام بالشهادتين وَجَبَ على الخليفةِ قتلُهُ. ولا يُقْبَلُ مِنهُ إلا الإسلامُ فإن لم يفعل يُقْتَل، وذلك لحديثِ رسولِ اللهِ: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فاقْتُلُوه". رواه البخارىّ.

قال المؤلف رحمه الله: ويَبْطُلُ بِهَا صَومُهُ

الشرح: أنَّ مَنْ كان صائِماً صومَ فرض ثُمَّ ارتَدَّ فَسَدَ صومُهُ. ويجبُ عليه الرجوعُ فوراً إلى الإسلام، ثم الإمساكُ عن المفطِّرات سائِرَ النهار، وأن يقضِىَ هذا اليومَ على الفور إِنْ قَدَر.

وتَيَمُّمُهُ

الشرح: أنه إذا كان الشخصُ متيمِّمَاً ثمَّ ارتدَّ فَسَدَ تَيَمُّمُهُ فوراً، فإنْ رَجَعَ إلى الإسلامِ لا بُدَّ لَهُ مِنْ طَهَارَةٍ جديدة. وهذا بخلافِ الوضوءِ، فإنه إذا كان الشخص متوَضِئاً ثم ارتدَّ ثم رَجَعَ إلى الإسلام قبلَ أنْ يحصُلَ معَهَ ما يَنْقُضُ الوضوءَ فَوضُوءُهُ بحاله، وذلك أنَّ التيَمُّمَ طهارةٌ ضعيفةٌ بخلاف الوضوء.

ونكاحُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ

الشرح: أنه إذا ارتد أحدُ الزوجين قبلَ الدخول بَطَلَ العقدُ حالاً، فلو رَجَعَ المرتد منهما فوراً إلى الإسلامِ وأَرَادَا الرجوعَ إلى بعضِهِمَا فلا بد مِنْ عَقْدٍ جَدِيد.

وكذا بَعْدَهُ إِنْ لَمْ يَعُدْ إِلَى الإِسلامِ فِى العِدَّة

الشرح: أنه إذا ارتدَّ أحدُ الزوجين بعد الدخول ثم مضَت العِدة ولم يَرْجِع الذى ارتدَّ إلى الإسلام بَطَلَ العقدُ بينَهُمَا، وأما قبل الدخولِ فلا عِدَّةَ عليها. أما إن رَجَعَ الذى ارتد منهما إلى الإسلام فى خلالِ العِدة فيرجعان إلى بعضِهِمَا من غير حاجة إلى عقد جديد.

ولا يَصِحُّ عَقْدُ نِكَاحِهِ عَلَى مُسْلِمَةٍ وغيرِهَا

الشرح: أن مَنْ كان والداه مُسلِمَيْنِ ثم هو ارتدَّ لا يجوز أن يتزوجَ من مسلمةٍ ولا من غيرِها، وذلك لأنَّ اللهَ حَرَّمَ على المسلِمَةِ الزِّواجَ من كافر، والمرتدُّ كافرٌ.

وَتَحْرُمُ ذَبِيحَتُهُ

الشرح: أن ذبيحة المرتد تكون مَيْتَةً، ولو كان ارتدَّ عن الإسلام إلى النصرانية أو إلى اليهودية، لأنَّه لا يُعَدُّ بذلك من النصارى واليهود الأصلِيين الذين يَحِلُّ لَنَا أَكْلُ ذبائِحِهِم.

ولا يَرِثُ ولاَ يُوْرَثُ

الشرح: أن المرتدَ إذا مات لا يَرِثُهُ أقارِبُهُ المسلمون، ولا غيرُ المسلمين. ولا يجوزُ أنْ يَرِثَ هو من غيرِه لا من مسلم ولا من كافر.

ولا يُصَلَّى عليهِ ولا يُغَسَّلُ ولا يُكَفَّنُ ولا يُدْفَنُ فى مقابر المسلمين

الشرح: أن المرتدَ إذا مات لا يجوز أن يُصَلَّى عليهِ، وذلك لأنَّه كافر ولا يجوز أن يُصَلَّى على كافرٍ. ولا يَجِبُ تَغْسِيلُهُ، ولا تكفينُه، ولا يجوزُ أن يدفنَ فى مقابر المسلمين، لأن هذه المقابر وُقِفَت لدفنِ مَوتَى المسلمينَ وهو ليس منهم.

مسئلة: لو ماتت زوجة المسلم الكافرة وهى حامل فمات الجنين فى بطنها لم يجز دفنها فى مقابر المسلمين لكفرها ولا دفنها فى مقابر الكفار لأجل الجنين الذى فى بطنها إنما تدفن فى مكان لا هو من مقابر المسلمين ولا من مقابر الكفار ويُوَجّهُ ظهرها إلى القبلة حتى يكون صدر الجنين متوجهاً إليها.

ومالُهُ فَىءٌ

الشرح: أن المرتدَ إذا مات يكونُ مالُه فيئاً يُصرَفُ فى مصالح المسلمين، ولا يرثه أقارِبُهُ إنما يُسْتَعْمَلُ فِى بناءِ مسجد أو مدرسةٍ شرعية أو يُوَزَّعُ على الفقراء أو نحوِ ذلك.

(1) سورة النبأ، ءاية 34.

(2) سورة النبأ، ءاية 20.

(3) سورة المطففين، ءاية 30.

(4) سورة الكهف، ءاية 47.

===============

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه · الصفحة ٦٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوهص ٦٥٧