تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانياً - ما حقيقة أنه رضي الله عنه عطل حد السرقة عندما جاءت فترة جدب وجوع علماً أنه في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان المسلمون يعيشون في شظف ومع ذلك حذر الله ورسوله بالآيات والأحاديث الصحيحة من التعدي على حدوده وأمر بإقامتها ؟

ثالثاً - ما حقيقة تعطيله رضي الله عنه لحد الردة ؟

رابعاً - هل ما ورد في كتاب ابن كثير وما نقله ابن القيم رحمهما الله عن العهدة العمرية هو أصح النصوص ؟

أخيراً هل يكون عمل عمر بذلك مردودا عليه وهو مجتهد ولكنه لا يلزم أحدا ولا يحتج به عند أحد من بعده باعتباره مخالفاً لنصوص صريحة ؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن عمر رضي الله تعالى عنه كان على درجة كبيرة من العلم والفهم والفضل والاستقامة على الطاعة، وراجع كتب الحديث والسير فهي طافحة بذكر مآثر عمر وعلمه وحرصه على اتباع الحق، فقد أخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت منه حتى إني لأرى الري يخرج من أظفاري ثم أعطيت فضلي عمر قالوا : فما أولته يا رسول الله ؟ قال : العلم ، وقد أخرج الطبراني في المعجم الكبير بإسناده عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : إني لأحسب عمر قد رفع معه يوم مات تسعة أعشار العلم ، وإني لأحسب علم عمر لو وضع في كفة الميزان وعلم من بعده لرجح عليه علم عمر ، وقد جاء الوحي بموافقته في كثير من اجتهاداته كما سبق ذكره في الفتوى رقم : 62984 .

واعلم أنه لا اعتبار عند السلف لقول أي مجتهد عند مخالفته لنص صريح صحيح من نصوص الوحي، فقد قال ابن القيم في الصواعق المرسلة : وقد كان السلف يشتد عليهم معارضة النصوص بأراء الرجال ولا يقرون المعارض على ذلك وكان عبد الله بن عباس يحتج في مسألة متعة الحج بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره لأصحابه بها فيقولون له : إن أبا بكر وعمر أفردا الحج ولم يتمتعا فلما أكثروا عليه ، قال : يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول لكم قال رسول الله ، وتقولون قال أبو بكر وعمر ، ولقد سئل عبد الله بن عمر عن متعة الحج فأمر بها فقيل له : إن أباك نهى عنها فقال : إن أبي لم يرد ما تقولون فلما أكثروا عليه قال : أفرسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبعوا أم عمر .

وأما المسائل المذكورة فقد تكلم فيها العلماء فلم يذكروا أن أحدا من الصحابة خطأ فيها عمر ولا اتهمه بمخالفة الوحي، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن عمر رضي الله عنه إنما لم ير إعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاة لعدم الحاجة لتأليفهم نظرا لانتشار الإسلام وقوته ، قال في مجموع الفتاوى : وما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم شرعا معلقا بسبب إنما يكون مشروعا عند وجود السبب كإعطاء المؤلفة قلوبهم فإنه ثابت بالكتاب والسنة ، وبعض الناس ظن أن هذا نسخ لما روي عن عمر أنه ذكر أن الله أغنى عن التأليف ، فمن شاء فليؤمن ، ومن شاء فليكفر ، وهذا الظن غلط ، ولكن عمر استغنى في زمنه عن إعطاء المؤلفة قلوبهم فترك ذلك لعدم الحاجة إليه لا لنسخه كما لو فرض أنه عٌدم في بعض الأوقات ابن السبيل ، والغارم ونحو ذلك . أهـ .

وهذه المسألة اختلف فيها العلماء من قديم، وقد رأى بعضهم سقوط المؤلفة قلوبهم من المصارف ورأى بعضهم خلاف ذلك ورأى بعضهم عدم إعطائهم زمن قوة الإسلام لعدم الحاجة لتأليفهم، فإن احتيج لذلك أعطوا من الزكاة وقد بين أقوالهم فيها ابن قدامة في المغني ، والقرطبي في التفسير، فقال ابن قدامة في شأن المؤلفة : وأحكامهم كلها باقية وبهذا قال الحسن والزهري وأبو جعفر محمد بن علي وقال الشعبي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي : انقطع سهم المؤلفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أعز الله تعالى الإسلام وأغناه عن أن يتألف عليه رجال ، فلا يعطى مشرك تألفا بحال ، قالوا : وقد روي هذا عن عمر ، ولنا كتاب الله وسنة رسوله ، فإن الله تعالى سمى المؤلفة في الأصناف الذين سمى الصدقة لهم ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تعالى حكم فيها فجزأها ثمانية أجزاء ، وكان يعطي المؤلفة كثيرا ، في أخبار مشهورة , لم يزل كذلك حتى مات . ولا يجوز ترك كتاب الله وسنة رسوله إلا بنسخ والنسخ لا يثبت بالاحتمال ثم إن النسخ إنما يكون في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لأن النسخ إنما يكون بنص ولا يكون النص بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وانقراض زمن الوحي ثم إن القرآن لا ينسخ إلا بقرآن وليس في القرآن نسخ كذلك ولا في السنة ، فكيف يترك الكتاب والسنة بمجرد الآراء والتحكم ، أو بقول صحابي أو غيره على أنهم لا يرون قول الصحابي حجة يترك لها قياس فكيف يتركون به الكتاب والسنة قال الزهري لا أعلم شيئا نسخ حكم المؤلفة على أن ما ذكروه من المعنى لا خلاف بينه وبين الكتاب والسنة ، فإن الغنى عنهم لا يوجب رفع حكمهم وإنما يمنع عطيتهم حال الغنى عنهم فمتى دعت الحاجة إلى إعطائهم أعطوا فكذلك جميع الأصناف إذا عدم منهم صنف في بعض الزمان سقط حكمه في ذلك الزمن خاصة فإذا وجد عاد حكمه ، كذا هنا .

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه · الصفحة ٦٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوهص ٦٤٢