الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فقد انعقد إجماع المسلمين على حرمة زواج الكافر من المسلمة، كما سبق بيانه في الفتوى: 20203 والفتوى رقم: 8832. وعلى هذا، فإن زواج هذه المرأة من غير المسلم معصية عظيمة، وتجب عليها المبادرة إلى مفارقته في الحال والتوبة إلى الله تعالى كما سبق، لكن إذا أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه، فلا مانع من أن يتزوجها من جديد. أما بخصوص الجنين الذي جاء نتيجة لهذا النكاح الباطل، فإنه من الناحية الشرعية يلحق بصاحبه. قال في المبسوط وهو حنفي: ^وإذا تزوج المرتد مسلمة أو تزوجت المرتدة مسلما فولدت منه يثبت نسبه منهما، لأن النكاح الفاسد إذا اتصل به الدخول فهو بمنزلة الصحيح في إثبات النسب.^^ والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
================
حكم الملحد في الإسلام
تاريخ 19 شعبان 1424 / 16-10-2003
السؤال
سألت عن حكم الملحد في الإسلام ويبدو أنكم لم تفهموا السؤال فأحلتموني إلى أسئلة عن حكم المرتد .. أنا أتكلم عن الملحد الذي لا يؤمن بوجود رب ولم يكن في يوم من الأيام مسلما هل يجوز قتله؟ وهل على الدول الإسلامية قتل الملحدين بها؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإذا كان هذا الملحد كافرا أصليا، أي من أبوين كافرين، فإن أمره مفوض إلى ولي الأمر، فإذا بذل له الذمة آخذا بقول من قال من الفقهاء إن الذمة تبذل لكل طوائف الكفار، كما هو مذهب مالك والأوزاعي، فإنه لا يجوز لأحد التعرض له، لا لدمه ولا لعرضه أو ماله. وأما إن كان لأبوين أحدهما مسلم، واعتنق مذهب الإلحاد حال بلوغه، فإنه مرتد، وتجري عليه أحكام الردة، وبعضها مبين في الفتوى رقم: 13987، و 17707. والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
==============
الفكر الاعتزالي يهدف إلى تفريق الأمة وتمزيقها
تاريخ 11 رمضان 1424 / 06-11-2003
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته توجد في محيطنا جماعة يسمون أنفسهم (المعتزلة)، وقد تطور الأمر بهم إلى أنهم يصفون أهل السنة والجماعة ومن يخالفهم في الرأي بأنهم منافقون وأنهم بين منزلتين، وفي الحقيقة إنني ضقت ذرعا بهم وأحيانا أتصور بأنني سوف أضربهم أو أي تصرف آخر، فماذا تنصحوننا وكيف الرد عليهم؟ وجزاكم الله كل خير.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالمعتزلة: فرقة إسلامية نشأت في أواخر العصر الأموي وازدهرت في العصر العباسي، تأثرت بكتب الفلاسفة وآرائهم فقدمت المعقول على المنقول في فهم العقيدة، وابتلوا الناس بعقائدهم بقوة السلطان فضلوا وأضلوا ومن أسمائها: القدرية، والعدلية، والمقتصدة، والوعيدية....
قام مذهبهم على خمسة أصول: التوحيد، والعدل، والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وقد فند علماء الإسلام آراءهم في عصرهم، فمنهم أبو الحسن الأشعري الذي كان منهم ثم خرج، ورد عليهم متبعاً أسلوبهم في الجدال والحوار، ثم الإمام أحمد الذي اكتوى بنار فتنتهم المتعلقة بخلق القرآن، ثم جاء شيخ الإسلام ابن تيمية فرد عليهم متتبعاً آراءهم في كتبه بعامة، وفي كتابه المحكم "درء تعارض العقل والنقل" بخاصة.
ويحاول بعض الكتاب والمفكرين المعاصرين إحياء هذا الفكر من جديد طمعاً في تفريق الأمة، وتشكيكها في أصولها، وتمكين أعدائها منها.
وهؤلاء أطلقوا عليها أسماء جديدة، مثل العقلانية أو التنوير أو التجديد أو التيار الديني المستنير أو المعاصرة.. وأخطر ما في هذا الفكر الاعتزالي، محاولة تغيير الأحكام الشرعية التي ورد فيها النص اليقيني من الكتاب والسنة، مثل عقوبة المرتد، وفرضية الجهاد، والحدود، والطلاق، والميراث، والحجاب....
ومن أشهر الكتب التي كشفت هؤلاء وردت عليهم أقوالهم وأفكارهم:
محمد عمارة في ميزان أهل السنة والجماعة، تأليف سليمان خراشي.
العصريون معتزلة اليوم، تأليف يوسف كمال.
العصرانيون، تأليف محمد الناصر.
المدرسة العقلية الحديثة وصلتها بالقديمة، تأليف د. ناصر العقل، مجلة كلية أصول الدين، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامي، العدد3، سنة 1400هـ
وننصح السائل بقراءة هذه الكتب للوقوف على أفكار هؤلاء ومعتقداتهم للتمكن من مناقشتهم والرد عليهم إن كان أهلاً لذلك، وإن لم يتمكن من ذلك فيسعه تمثل ما ورد عن ابن عمر رض الله عنه عندما نقل إليه عن القدرية قولهم: أن لا قدر وأن الأمر أنف. ، قال رضي الله عنه: أخبرهم أني بريء منهم، وأنهم مني براء. ، فأمثال هؤلاء ليس لهم دواء إلا الهجر حتى يتوبوا.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
==============
عقوبة المرتد لا تتغير بتغير الزمان
تاريخ 22 شوال 1424 / 17-12-2003
السؤال
ما هو الحكم الشرعي النهائي في عقوبة المرتد في العصر الحديث؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فالأحكام التي تتغير بتغير الزمان أو المكان هي الأحكام الاجتهادية المبنية على المصلحة أو القياس أو العرف ونحو ذلك. أما الأحكام التي وردت بها نصوص القرآن والسنة، فهي أحكام لا تتغير بتغير الزمان أو المكان، لأن الله شرعها لكل زمان ومكان، ومن تلك الأحكام التي لا تتغير الأحكام الخاصة بعقاب المرتد أو بعقاب الزاني أو بعقاب شارب الخمر، ولهذا فمن الخطأ البين أن يقال في تلك الأحكام الأحكام أحكام ابتدائية أو أحكام نهائية، أو أحكام خاصة بالعصر الحديث وأحكام خاصة بغيره. وقد سبق تفصيل الأحكام الخاصة بعقوبة المرتد في الفتاوى التالية أرقامها: 33562/ 17338/ 17707 والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
===============