تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا كان الحكم فيه كذلك على قول كثير من العلماء فكيف يستساغ شرعا تكريمهم أو تمكينهم من نشر ضلالهم ، ولا شك أن في ذلك مناهضة عظيمة لله تعالى ولشرعه الحكيم .

ثانيا / أن قائل الكلمات الكفرية أو المتضمنة للبدعة والضلالة أو تلك التي تحوي الفسق والمجون ممن يجب الإنكار عليه باتفاق أهل العلم سواء حكمنا على قائل الكفر بكفره أو لم نحكم فالإنكار قائم بكل حال .

ومقولة أن هذه النصوص أدبية لا يمكن أن يحكم على الناس من خلالها فأحسن أحوال هذا القائل أن يكون جاهلا بشرع الله سبحانه وتعالى ، ولا يجوز القول على الله بغير علم سيما في مثل هذه المسائل الخطيرة .

أما من يكتب هذه النصوص التي يسمونها أدبا وهي مشتملة على ما يوجب الكفر فلا يخلو من أن يكون معتقدا لما يقول قاصدا لمعنى ما يكتب أو أن يكون قال ذلك على سبيل وصف ما يختلج في النفس من مشاعر وتصويرها تصويرا إبداعيا كما يزعمون أو نحو ذلك من المقاصد .

فإن كانت الأولى فنحكم عليه من خلال مقولته وكتابته وهذا إجماع أهل العلم قاطبة وقد ذكرنا آنفا قول العلماء أن من سب الله تعالى أو الرسول صلى الله عليه وسلم أو سخر من الدين فإنه مرتد يقتل فورا ولا يستتاب . وذكر العلماء في باب حكم المرتد وباب حد الردة وفي كتب العقائد ما يتعلق بهذه المسألة وما يخرج به المرء عن الإسلام ، فنصيحتي لمن قال هذه المقولة ولأمثاله أن يرجع إلى أهل العلم قبل أن يقول على الله بغير علم .

وأما إن كان قائل ذلك وكاتبه إنما قال ذلك وكتبه على سبيل الصنعة الأدبية من هذا الباب وليس من جنس المسألة الأولى فإنه مؤاخذ بما كتب وقال ، ويحكم عليه بنص القرآن الكريم : {﴿ ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ﴾} فهذه الآية صريحة في الحكم على هؤلاء بالكفر من خلال حديثهم وإن كان على سبيل اللعب والتسلية كما ثبت في سبب نزول الآية .

فكيف يُعتذر بعد هذا لمن سب الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم أو استهزأ بشيء من شعائر الدين بأن هذا محض نصوص إبداعية وجدانية أو مجرد صنعة أدبية .

ثالثا / أن دعوى حرية الفكر إذا كانت مفضية إلى حرية الكفر فهي باطلة بنص القرآن وإجماع الأمة وقد تقدم آنفا ذكر الآيات والأحاديث الدالة على ذلك ، ولو كانت حرية الفكر المفضية إلى الأقوال الكفرية جائزة في الشرع لما كان لحد الردة معنى وهو الذي لم يخل منه كتاب من كتب الفقه ، بل إن الذمي والمعاهد إذا بدر منه سب لله أو لرسوله انتقض عهده ووجب قتله عند عامة أهل العلم .

أما من يقول دع الناس لخالقهم فهذا صحيح إذا لم يظهر منهم ما يوجب الإنكار ، فالتفتيش عن نوايا الناس أو التنقيب عما في صدورهم أمر لا يجوز ، وقد أمرنا الشارع الحكيم بأن نعامل الناس بما ظهر لنا منهم من قول أو فعل ويحكم عليهم من خلال ذلك ، ولا تبرأ الذمة في ذلك إلا بالإنكار عليهم واستتابتهم وإقامة حد الردة عليهم إن ظهر ما يوجب ذلك ، فإن تاب وأعلن رجوعه فحينئذ يدرأ عنه الحد ونكل أمره إلى الله ، وإن لم نتحقق من صدق توبته ، إلا إذا كان فعله أو قوله مما لا تؤثر فيه التوبة فإنه يقتل حدا في الدنيا وتوبته بينه وبين ربه كما هو رأي كثير من أهل العلم . والله تعالى أعلم .

أسأل الله العلي القدير أن ينصر دينه ويعلي كلمته ويؤيد بالحق المجاهدين في سبيله الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر من أبناء هذا الدين إنه ولي ذلك والقادر عليه . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

أملاه فضيلة الشيخ

أ. حمود بن عقلاء الشعيبي

15/1/1421هـ

==============

القول المُصيب في حكم زواج المسلمة من عابد الصليب

مقدمة

الحمد لله ، وبعد :

لقد سمعنا ورأينا عن طريق وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة قصة زواج الشابة البحرانبة من ذلك الكافر عابد الصليب ، وقد أصابت الدهشة الناس من هذا الخبر ، وأصبحت القصة فاكهة المجالس ، والعجيب أن وسائل الإعلام الأمريكية - كما هي عادتها - جعلت هذا الموضوع حديث غالب شبكاتها الإعلامية ، وأثارت الموضوع بشكل ملفت للنظر .

ولست بصدد التحدث عن وقائع تلك القصة فهذا أمر ننزه أسماعنا عنه ، وإنما نريد أن نقف مع حكم شرعي من خلال هذه الحادثة ألا وهو حكم زواج المسلمة من الكافر ، وذلك من خلال نصوص الوحيين ، وكلام العلماء .

أدلة تحريم زواج المسلمة من الكافر :

الأدلة من القران الكريم :

1 - قال تعالى : " وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ " [البقرة :221]

ذكر الله تعالى في هذه الآية حكمين :

الحكم الأول : زواج المسلم من المشركة ، والمقصود بالمشركة هنا الوثنية التي لم ينزل عليها كتاب من الكتب السماوية .

روى الإمام ابن جرير الطبري - رحمه الله - في تفسيره (4/363) بإسناد حسن عن قتادة أنه قال في قوله تعالى : " وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ " : يعني مشركات العرب اللاتي ليس فيهن كتاب يقرأنه .

وقد استثنى الله من هؤلاء المشركات اللاتي ليس لهن دين سماوي نساء أهل الكتاب قال تعالى : " وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ " [المائدة :5] .

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه · الصفحة ٥٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوهص ٥٧٤