تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في " منهاج السنة النبوية " : وهذا من كماله الذي صار به خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولهذا اشتد في قتال أهل الردة شدةً برز بها على عمر وغيره ، حتى روي أن عمر قال له : يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم تألف الناس. فقال: علام أتألفهم ! أعلى حديث مفترى ؟ أم على شعر مفتعل ؟.انتهى .

وقد كان حكم أبي بكر بردة الذي منعوا الزكاة ، بعد أن كانوا يأدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الحق الذي سبق لإصابته قبل غيره من الصحابة ، فكان مقدماً عليهم ، كما كان مقدماً في غيره من المواقف ، حتى رجعوا إلى قوله ، وأجمعوا على سداد رأيه وصحة فعله .

وفي مثل هذه المسألة يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله : واستقر الإجماع عليه في حق من جحد شيئاً من الفرائض بشبهة ، فيطالب بالرجوع ، فإن نصب القتال قوتل وأقيمت عليه الحجة ، فإن رجع وإلا عومل معاملة الكافر حينئذ .

الثالثة : أن التقرير قد اشتمل على مغالطة كبرى تناقض ما جاءت به شرائع الأنبياء قاطبة من الحكم على كل من كفَّره الله بالكفر والضلال .

إن مما فات من حرر التقرير أن يعلم أن التكفير حكم شرعي ، لا ولن يستطيع أحدٌ إبطاله ما بقيت السموات والأرض ، أليس الله يقول : ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) ( المائدة : 73 ) ويقول : ( إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية ) ( البينة : 6 ) ونحوها من الآيات .

وروى البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من بدل دينه فاقتلوه" .

نعم قد وقع إخلال كبير في تطبيق هذا الحكم ، حتى أطلق على من ليس له بأهل ، وسبب ذلك أن الذين اجترءوا عليه هم غير العلماء ، ولذا فلا يجوز أن يتكلم فيه إلا هم ، ولا ريب أن أعلم الخلق بعد النبيين هو أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه ، بشهادة الصحابة رضي الله عنهم ، حتى قال أبو سعيد رضي الله عنه في بعض المناسبات : كان أبو بكر أعلمنا . متفق عليه .

الرابعة : أن التقرير قد اعتبر أبا بكر الصِّدِّيق قدوة المكفرين الباغين الظالمين ، حينما جعل جهاد أبي بكر والصحابة معه ضد المرتدين في رأس قائمة الإرهاب والأفكار الشاذة ، أفكار الخوارج وأصحاب العنف والتطرف ، وهذه الفرية مما يفرح به المبطلون من فئات الضلال ، ويكون التقرير الصحفي بذلك خادماً لمسلكهم المنحرف ، وأنى لهم ذلك ، فأبو بكر على هدى وسنة ، وأما هم فعلى ضلال وعدوان .

وأذكر أخيراً بما رواه البخاري عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله بعثني إليكم ، فقلتم : كذبتَ ، وقال أبو بكر : صدق ، وواساني بنفسه وماله ، فهل أنتم تاركو لي صاحبي ؟! " مرتين ، فما أوذي بعدها .

فكيف يستسيغ أهل الإسلام مثل هذا التطاول على صديق الأمة ومقدمها ، اللهم عفواً وغفراً .

وبما تقدم يعلم أن المسائل الشرعية يجب أن تؤخذ من مصادر أمينة ، بعيدة عن الغلو وعن الجفاء ، وعن الإفراط والتفريط ، وهذه المصادر متوافرة بحمد الله لمن طلبها ، فهي منهج أئمة الدعوة في المملكة ، السائرين على درب السلف من الصحابة والتابعين ، اتباعاً لسنة سيد الخلق محمد عليه الصلاة والسلام .

وفق الله الجميع لما فيه الخير ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد .

تحريراً في 1/1/1426هـ

khalidshaya@hotmail.com

================

حكم تكريم بعض المنحرفين واستقبالهم والاحتفاء بهم

الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على إمام المجاهدين الصابرين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد ,

فقد ورد إلينا سؤال من بعض الاخوة حول حكم تكريم بعض المنحرفين واستقبالهم والاحتفاء بهم وفتح المجال لهم لينشروا فكرهم المنحرف وأدبهم الحداثي العفن من أمثال محمود درويش الحداثي الفلسطيني وأحد أعضاء حزب ركاح الشيوعي في إسرائيل والذي يقول في أحد دواوينه ( نامي فعين الله نائمة ) ، وسميح القاسم الدرزي الفلسطيني والعضو في الحزب المشار إليه والذي يقول في أحد دواوينه ( ولأي كهف ينزوي الله المعفر بالغبار وبالدخان والشرر ) ، واليساري السعودي تركي الحمد الذي يقول في روايته الكراديب ( الانتحار نصر على الله ) وغيرهم من هذه الطائفة .

وسئلنا أيضا عن رأينا فيمن يقول عن هذه المقولات : ( نصوص أدبية لا يحكم على الناس من خلالها ) . وقولهم : ( حرية الفكر تقتضي عدم تكفير الناس وعلينا أن نكل أمرهم إلى خالقهم ) .

فأقول مستعينا بالله تعالى جواب ذلك من وجوه :

أولا / تمكين هؤلاء من نشر أفكارهم وفتح المنابر الإعلامية والثقافية لهم ولأمثالهم منكر عظيم وفعل محرم ، ومنع هؤلاء من نشر ضلالهم ( فضلا عن أن يكون فيه سب لله أو رسوله صلى الله عليه وسلم أو الدين وأهله ) من أهم واجبات العلماء والولاة والمحتسبين بل وسائر المسلمين ولم يختلف في ذلك أحد من أهل العلم حسب علمنا .

ومن المعلوم أن من تكلم بكلام كفري من سب الله عز وجل أو رسوله صلى الله عليه وسلم أو لدين الإسلام يجب إقامة حد الردة عليه فورا بلا استتابة على قول كثير من أهل العلم لقوله عليه الصلاة والسلام : ( من بدل دينه فاقتلوه ) وقوله : ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة ) وقصة معاذ رضي الله عنه لما جاء إلى أبى موسى في اليمن فوجد عنده رجلا موثقا فقال : ما هذا ؟ قال : أسلم ثم تهود ، قال لا أجلس حتى يقتل , قضاء الله ورسوله . وكل هذه الأحاديث في الصحيح .

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه · الصفحة ٥٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوهص ٥٧٣