تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويستخرج من شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، تعطي الناس من أكلها كل وقت وكل حين بإذن ربها ، ألا وهي النخلة ، قال تعالى : ﴿ والنخل باسقات لها طلع نضيد * رزقاً للعباد وأحيينا به بلدة ميتاً كذلك الخروج ﴾ [ ق10/11 ] ، وقال تعالى : ﴿ وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً * فكلي واشربي وقري عيناً ﴾ [ مريم 25 ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : " ياعائشة بيت لا تمر فيه جياع أهله " [ رواه مسلم ] . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحنك الأطفال بالتمر ، لما فيه من مادة سكرية يمتصها المولود بسرعة ، فتحافظ على مستوى السكر في دمه ، أو يرفعه إلى مستواه الطبيعي . فعن أبي موسى قال : ولد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم ، فسماه إبراهيم وحنكه بتمرة . [ متفق عليه ] .

وقال صلى الله عليه وسلم : " من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر " [ متفق عليه ] ، من تصبح : أي يأكلها قبل أن يطعم شيئاً . [ عون المعبود ] ، والعجوة ضرب من أجود تمر المدينة وألينه : قال الداودي : هو من وسط التمر ، وقال ابن الأثير : العجوة ضرب من التمر أكبر من الصيحاني ، وهو مما غرسه النبي صلى الله عليه وسلم بيده بالمدينة . قال الخطابي : كون العجوة تنفع من السم والسحر إنما هو ببركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لتمر المدينة لا لخاصية في التمر .

وقال صلى الله عليه وسلم : " من أكل سبع تمرات مما بين لا بيتها حين يصبح لم يضره سم حتى يمسي " [ متفق عليه ] . وعن عائشة رضي الله عنها ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " في عجوة العالية أول البكرة على ريق النفس شفاء من كل سحر أو سم " [ أخرجه أحمد ] .

وعجوة المدينة أفضل من غيرها لما لها من خاصية وميزة عن بقية العجوة الأخرى ، لأن عجوة المدينة من غراس النبي صلى الله عليه وسلم . ولكن هذا لا يمنع أن تكون كل عجوة من غير المدينة نافعة في مثل ذلك ، للحديث السابق الذكر وأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق في الحديث ولم يقيد ، فدل على أن كل عجوة من التمر مفيدة للوقاية من السحر والسم .

2- الأذكار :

قد جعل الله لكل شئ سبباً ، وجعل سبب المحبة دوام الذكر ، فمن أراد أن ينال محبة الله عز وجل ، فليلهج بذكره سبحانه ، فالذكر باب المحبة ، وشارعها الأعظم ، وصراطها الأقوم ، قال تعالى : " فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون " [ البقرة 152] .

وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في الوابل الصيب من الكلم الطيب : [ أن للذكر أكثر من مائة فائدة ] . وذكر منها :

أ – أن الذكر يطرد الشيطان ويمنعه ويكسره .

ب- أنه يرضي الرحمن .

ج – أنه يزيل الهم والغم عن القلب .

د- أنه يجلب للقلب الفرح والسرور .

قال تعالى في سورة الأحزاب : " والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرةً وأجراً عظيماً (35) " .

وقال صلى الله عليه وسلم : " مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت " [ البخاري ] ، وعند مسلم : " مثل البيت الذي يُذكر الله فيه ، والبيت الذي لا يُذكر الله فيه ، مثل الحي والميت " .

قال أبو الدرداء رضي الله عنه : لكل شيء جلاء وإن جلاء القلوب ذكر الله عز وجل فمن أفضل ما يقي الإنسان الشرور بإذن الله تعالى ، الأذكار والمحافظة عليها باستمرار ، طرفي النهار ، وموعد الأذكار كما قال الله تعالى : " فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها " [ ق 39 ] ، أي بعد الفجر وقبل طلوع الشمس ، وقبل غروب الشمس قبل المغرب ، فمن نسي أجزأه بإذن الله قول الأذكار ولو بعد صلاة المغرب .

وهناك أذكار الصباح والمساء موجودة ومطبوعة فما على المسلم إلا أن يأخذ واحدة منها ويقوم بمراجعتها دائماً ، وكثرة المراجعة كفيلة بإذن الله تعالى أن تؤدي لحفظها وهذا أمر مجرب .

فمن القرآن : سورة الفاتحة ، وآية الكرسي ، وخواتيم سورة البقرة ، والإخلاص ، والمعوذتين ، والإكثار من التسبيح والاستغفار ، والحوقلة ، ففيها أجر عظيم ، ومنافع جمة ، لا يعلمها الله تبارك وتعالى ثم من جربها ، وداوم عليها ، فهي حرز حصين ، بإذن الله تعالى ، وهناك أذكار من السنة ، حبذا لو حفظها كل مسلم ومسلمة ، وحافظ على ذكرها ليلاً ونهاراً ، لسلمنا من كثير من الأمراض النفسية وغير النفسية .

ومن الأذكار التي وردت في السنة وهي نافعة ومجربة ما يلي :

1- ﴿ باسم الله أرقيك ، من كل داء يؤذيك ، ومن شر كل نفس أوعين حاسد ، الله يشفيك ، باسم الله أرقيك ﴾ ( مسلم ) .

2- ﴿ باسم الله يبريك ، ومن كل داء يشفيك ، ومن شر حاسد إذا حسد ، ومن شر كل ذي عين ﴾ ( مسلم ) .

3- ﴿ أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ﴾ .

4- ﴿ أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ﴾ .

5- ﴿ أعوذ بكلمات التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذرأ وبرأ ، ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ، ومن شر ما ذرأ في الأرض ، ومن شر ما يخرج منها ، ومن شر فتن الليل والنهار ، ومن شر طوارق الليل والنهار إلا طارق يطرق بخير يارحمن ﴾ .

6- ﴿ أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون ﴾ .

7- ﴿ اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التامات من شر ما أنت آخذ بناصيته ، اللهم أنت تكشف المأثم والمغرم ، اللهم لا يهزم جندك ولا يخلف وعدك سبحانك وبحمدك ﴾ .

8- ﴿ أعوذ بوجه الله العظيم ، الذي لا شئ أعظم منه ، وبكلماته التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر ، وبأسماء الله الحسنى ما علمت منها وما لم أعلم من شر ما خلق وذرأ وبرأ ، ومن شر كل ذي شر لا أطيق شره ، ومن شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته إن ربي على صراط مستقيم ﴾ .

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه · الصفحة ٤٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوهص ٤٨٦