وفي كل تلك الأمور تعلق بغير الله تعالى ، وهذا من الشرك سواءً الشرك الأكبر ، أم الشرك الأصغر ، وهنا لا بد من أن يفهم المسلم أقسام التعلق بغير الله :
1- الأول : ما ينافي أصل التوحيد :
وهو أن يتعلق بشيء لا يمكن أن يكون له تأثير ، ويعتمد عليه اعتماداً معرضاً عن الله . مثل تعلق أهل القبور بمن فيها من الأموات ، عند حلول المصائب والمحن ، وعند وجود المشاكل ، ولهذا يلجاؤون لغير الله لتفريج كربهم ، وتنفيسها ، وهذا شرك أكبر ، من فعله واعتقده فقد خرج من دائرة الإسلام ، وفارق جماعة المسلمين والعياذ بالله .
2- الثاني : ما ينافي كمال التوحيد :
وهو أن يعتمد على سبب شرعي صحيح مع الغفلة عن المسبب وهو الله عز وجل ، وعدم صرف قلبه إليه ، فهذا نوع من الشرك ، ولكنه ليس شركاً أكبر ، بل أقل منها ، لأن ما تعلق به سبب صحيح ، لكنه غفل عن المسبب .
3- ما لا ينافي التوحيد إطلاقاً :
وذلك بأن يتعلق بالسبب تعلقاً مجرداً ، لكونه سبباً فقط ، مع اعتماده أصلاً على المسبب وهو الله عز وجل ، ويعتقد أن الله تعالى هو النافع الضار ، ولكنه اتخذ الأسباب التي لا تنافي التوحيد ، لا أصلاً ولا كمالاً ، فهذا النوع جائز .
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر ومن سحر فقد أشرك ومن تعلق شيئا وكل إليه " [ أخرجه النسائي والبيهقي في السنن الكبرى ] ، وعن بن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من اقتبس علماً من النجوم اقتبس شعبة من سحر ، زاد ما زاد " [ أخرجه أحمد ] ، قال أبو سليمان الخطابي : المنهي عنه من الرقى ما كان بغير لسان العرب فلا يدرى ما هو ولعله قد يدخله سحر أو كفر ، فأما إذا كان مفهوم المعنى وكان فيه ذكر الله تعالى فإنه مستحب متبرك به والله أعلم ، وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه دخل على امرأته وفي عنقها شيء معقود فجذبه فقطعه ثم قال : لقد أصبح آل عبد الله أغنياء عن أن يشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ، ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الرقى والتمائم والتولة شرك " قالوا يا أبا عبد الرحمن : هذه الرقى والتمائم قد عرفناهما ، فما التولة ؟ قال : شيء تصنعه النساء يتحببن إلى أزواجهن به " [ رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم باختصار عنه وقال صحيح الإسناد ] التولة بكسر الشاة فوق وبفتح الواو شيء شبيه بالسحر أو من أنواعه تفعله المرأة إلى زوجها . [ الترغيب والترهيب ] .
استخدام السحر في أمور الخير :
السحر من علم الشياطين وعملهم ، قال تعال : " واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر " ، وقال تعالى : " ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق " ، وقال تعالى : ( ولا يفلح الساحر حيث أتى ) . وقال عليه الصلاة و السلام : " اجتنبوا السبع الموبقات ، قالوا : وما هن ، قال : " الشرك بالله ، والسحر ... الحديث " ، وقال عليه الصلاة والسلام : " ليس منا من سحر أو سُحر له " ، وعلى هذا لا يجوز استخدام السحر لأي غرض من الأغراض . فإن السحر باطل ، والباطل بأنواعه من الكفر ، والفسوق ، والمعاصي ، وكل ذلك لا يمكن أن يكون طريقاً إلى الخير ، بل طريق إلى الشر ، ولا يغتر سامع بقول من قال بتلك الخرافات والخزعبلات التي قد تمر مرور الكرام على بعض المسلمين ، فالسحر محرم كله تعلمه وتعليمه ، والواجب طلب الأغراض النافعة بالطرق الشرعية التي لا إثم فيها ، وعاقبتها مأمونة ، والله تعالى قد أغنى عباده بما أباح لهم ، عما حرم عليهم فله الحمد والشكر على إنعامه وكثير أفضاله فهو يعطي بلا حساب .
طلب العلاج :
على الإنسان أن يسعى جاهداً من أجل الحصول على علاج ما به من آلام وأمراض ، فذلك لا ينافي الإيمان ، بل سعي لطلب الأسباب بعد التوكل على الله تعالى ، فقد أخرج بن ماجة من طريق أبي خزامة عن أبيه قال : قلت يارسول الله أرأيت رقىً نسترقيها ودواءً نتداوى به ، هل يرد ذلك من قدر الله شيئاً ؟ قال : " هي من قدر الله تعالى " .
لكن للرقية الشرعية الصحيحة ثلاثة شروط ، يجب توفرها فيها هي :
1- أن تكون من الكتاب والسنة : فلا تجوز من غيرهما .
2- أن تكون باللغة العربية : بأن تكون محفوظة ألفاظها ، مفهومة معانيها ، فلا يجوز تغييرها بأي لغة أخرى غير مفهومة .
3- أن يعتقد أنها سبب من الأسباب ، لا تأثير لها إلا بإذن الله عز وجل : فلا يعتقد النفع فيها لذاتها ، فالراقي هو السبب ، والله هو المسبب ، فلا نفع ولا ضر إلا بإذن الله .
فإذا اجتمعت تلك الشروط الثلاثة في الرقية ، كانت الرقية شرعية ، وإن اختل شرط واحد منها كانت غير شرعية بل ينهى عنها ، لأنها لا تُعرف ما هيتها ، ولا يُدرى أهي كفر أم إيمان ، وهل فيها نفع أم ضر ، وهل هي رقية أم سحر . فلذلك كل رقية تخلو من أي شرط من الشروط الثلاثة ، فليست من الله في شيء ، وليست من الكتاب والسنة في ظل ولا فيء . فيحرم التعامل بها أو اللجوء إلى من يفعلها .
الوقاية من السحر :
ينبغي للمسلم أن يقي نفسه وأهله كل مرض وكل داء ، ولا يتأتى ذلك بعد الله تعالى ، إلا بأخذ الأسباب المبدئية ، قبل وقوع البلاء ، وهناك سبل وقائية مبدئية يتبعها الإنسان حفاظاً على نفسه وأهل بيته من شرور الإنس والجن ، ومنها :
1- العجوة :