تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15 - مَنْ يَرْعَاهُ الْإِمَامُ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ : صِنْفٌ مِنْهُمْ مُحْتَاجُونَ وَالْإِمَامُ يَبْغِي سَدَّ حَاجَاتِهِمْ وَهَؤُلَاءِ مُعْظَمُ مُسْتَحِقِّي الزَّكَوَاتِ فِي الْآيَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى ذِكْرِ أَصْنَافِ الْمُسْتَحِقِّينَ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ . . . ﴾ الْآيَةَ . وَلِلْمَسَاكِينِ اسْتِحْقَاقٌ فِي خُمُسِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ كَمَا يُفَصِّلُهُ الْفُقَهَاءُ , وَهَؤُلَاءِ صِنْفٌ مِنْ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ . وَالصِّنْفُ الثَّانِي : أَقْوَامٌ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ كِفَايَتُهُمْ وَيَدْرَأُ عَنْهُمْ بِالْمَالِ الْمُوَظَّفِ لَهُمْ حَاجَتَهُمْ , وَيَتْرُكُهُمْ مَكْفِيِّينَ لِيَكُونُوا مُتَجَرِّدِينَ لِمَا هُمْ بِصَدَدِهِ مِنْ مَهَامِّ الْإِسْلَامِ وَهَؤُلَاءِ صِنْفَانِ : 16 - أَحَدُهُمَا : الْمُرْتَزِقَةُ وَهُمْ نَجْدَةُ الْمُسْلِمِينَ وَعِدَّتُهُمْ وَوَزَرُهُمْ وَشَوْكَتُهُمْ , فَيَنْبَغِي أَنْ يَصْرِفَ إلَيْهِمْ مَا يَرُمُّ خَلَّتَهُمْ وَيَسُدُّ حَاجَتَهُمْ وَيَسْتَعْفُوا بِهِ عَنْ وُجُوهِ الْمَكَاسِبِ وَالْمَطَالِبِ , وَيَتَهَيَّئُوا لِمَا رُشِّحُوا لَهُ , وَتَكُونُ أَعْيُنُهُمْ مُمْتَدَّةً إلَى أَنْ يَنْدُبُوا فَيُخْفُوا عَلَى الْبِدَارِ , وَيَنْتَدِبُوا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَثَاقَلُوا وَيَتَشَاغَلُوا بِقَضَاءِ أَرَبٍ وَتَمْهِيدِ سَبَبٍ . فَقَدْ وَرَدَ عَنْ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّهُ قَالَ : ﴿ سَمِعْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : مَنْ كَانَ لَنَا عَامِلًا فَلْيَكْتَسِبْ زَوْجَةً , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ فَلْيَكْتَسِبْ خَادِمًا , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ فَلْيَكْتَسِبْ مَسْكَنًا ﴾ . وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : ﴿ مَنْ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ ﴾ . 17 - وَالصِّنْفُ الثَّانِي : الَّذِينَ انْتَصَبُوا لِإِقَامَةِ أَرْكَانِ الدِّينِ , وَانْقَطَعُوا بِسَبَبِ اشْتِغَالِهِمْ وَاسْتِقْلَالِهِمْ بِهَا عَنْ التَّوَسُّلِ إلَى مَا يُقِيمُ أَوَدَهُمْ وَيَسُدُّ خَلَّتَهُمْ , وَلَوْلَا قِيَامُهُمْ بِمَا لَابَسُوهُ لَتَعَطَّلَتْ أَرْكَانُ الْإِيمَانِ . فَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَكْفِيَهُمْ مُؤَنَهُمْ حَتَّى يَسْتَرْسِلُوا فِيمَا تَصَدَّرُوا لَهُ بِفَرَاغِ جَنَانٍ , وَتَجَرُّدِ أَذْهَانٍ , وَهَؤُلَاءِ هُمْ الْقُضَاةُ وَالْحُكَّامُ وَالْقُسَّامُ وَالْمُفْتُونَ وَالْمُتَفَقِّهُونَ , وَكُلُّ مَنْ يَقُومُ بِقَاعِدَةٍ مِنْ قَوَاعِدِ الدِّينِ يُلْهِيهِ قِيَامُهُ بِهَا عَمَّا فِيهِ سَدَادُهُ وَقِوَامُهُ . فَأَمَّا الْمُرْتَزِقَةُ فَالْمَالُ الْمَخْصُوصُ بِهِمْ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ , وَالصِّنْفُ الثَّانِي يُدِرُّ عَلَيْهِمْ كِفَايَتَهُمْ وَأَرْزَاقَهُمْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ ( ر : بَيْتُ الْمَالِ ) . 18 - وَالصِّنْفُ الثَّالِثُ : قَوْمٌ تُصْرَفُ إلَيْهِمْ طَائِفَةٌ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى غِنَاهُمْ وَاسْتِظْهَارِهِمْ وَلَا يُوقَفُ اسْتِحْقَاقُهُمْ عَلَى سَدِّ حَاجَةٍ وَلَا عَلَى اسْتِيفَاءِ كِفَايَةٍ وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ , فَهَؤُلَاءِ يَسْتَحِقُّونَ سَهْمًا مِنْ خُمُسِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ حَاجَةٍ وَكِفَايَةٍ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ . وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ : ( آلٌ ف 14 ج 1 ص 105 ) ( وَخُمُسٌ , وَغَنِيمَةٌ , وَقَرَابَةٌ ) .

================

انْتِفَاءُ الشُّبْهَةِ :(1)

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 8311)

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه · الصفحة ٤١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوهص ٤١١