10 - إحْدَاهَا : يَضَعُ دِيوَانًا - وَهُوَ الدَّفْتَرُ الَّذِي يُثْبِتُ فِيهِ الْأَسْمَاءَ - فَيُحْصِي الْمُرْتَزِقَةَ بِأَسْمَائِهِمْ وَيَنْصِبُ لِكُلِّ قَبِيلَةٍ أَوْ عَدَدٍ يَرَاهُ عَرِيفًا لِيَعْرِضَ عَلَيْهِ أَحْوَالَهُمْ وَيَجْمَعَهُمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَيُثْبِتَ فِيهِ قَدْرَ أَرْزَاقِهِمْ . 11 - الثَّانِيَةُ : يُعْطِي كُلَّ شَخْصٍ قَدْرَ حَاجَتِهِ فَيَعْرِفُ , وَعَدَدَ مَنْ فِي نَفَقَتِهِ , وَقَدْرَ نَفَقَتِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ وَسَائِرِ مُؤْنَتِهِمْ , وَيُرَاعِي الزَّمَانَ وَالْمَكَانَ وَمَا يَعْرِضُ مِنْ رُخْصٍ وَغَلَاءٍ , وَحَالِ الشَّخْصِ فِي مُرُوءَتِهِ وَضِدِّهَا , وَعَادَةِ الْبَلَدِ فِي الْمَطَاعِمِ , فَيَكْفِيهِ الْمُؤْنَاتِ لِيَتَفَرَّغَ لِلْجِهَادِ فَيُعْطِيَهُ لِأَوْلَادِهِ الَّذِينَ هُمْ فِي نَفَقَتِهِ أَطْفَالًا كَانُوا أَوْ كِبَارًا , وَكُلَّمَا زَادَتْ الْحَاجَةُ بِالْكِبَرِ زَادَ فِي حِصَّتِهِ . 12 - الثَّالِثَةُ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَدِّمَ الْإِمَامُ فِي الْإِعْطَاءِ وَفِي إثْبَاتِ الِاسْمِ فِي الدِّيوَانِ قُرَيْشًا عَلَى سَائِرِ النَّاسِ . 13 - الرَّابِعَةُ : لَا يُثْبِتُ الْإِمَامُ فِي الدِّيوَانِ اسْمَ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا امْرَأَةٍ , وَلَا ضَعِيفٍ لَا يَصْلُحُ لِلْغَزْوِ كَالْأَعْمَى وَالزَّمِنِ , وَإِنَّمَا هُمْ تَبَعٌ لِلْمُقَاتِلِ إذَا كَانُوا فِي عِيَالِهِ يُعْطِي لَهُمْ كَمَا سَبَقَ , وَإِنَّمَا يُثْبِتُ فِي الدِّيوَانِ الرِّجَالَ الْمُكَلَّفِينَ الْمُسْتَعِدِّينَ لِلْغَزْوِ . وَلَخَّصَ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو يَعْلَى شَرْطَ إثْبَاتِ الْجَيْشِ فِي الدِّيوَانِ فِي خَمْسَةِ أَوْصَافٍ وَهِيَ : الْبُلُوغُ , وَالْحُرِّيَّةُ , وَالْإِسْلَامُ , وَالسَّلَامَةُ مِنْ الْآفَاتِ الْمَانِعَةِ مِنْ الْقِتَالِ , وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْإِقْدَامِ عَلَى الْحُرُوبِ . 14 - الْخَامِسَةُ : يُفَرِّقُ الْإِمَامُ الْأَرْزَاقَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً وَيَجْعَلُ لَهُ وَقْتًا مَعْلُومًا لَا يَخْتَلِفُ , وَإِذَا رَأَى مَصْلَحَةً أَنْ يُفَرِّقَ مُشَاهَرَةً وَنَحْوَهَا فَعَلَ . وَإِذَا تَأَخَّرَ الْعَطَاءُ عَنْهُمْ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهِ وَكَانَ حَاصِلًا فِي بَيْتِ الْمَالِ كَانَ لَهُمْ الْمُطَالَبَةُ بِهِ كَالدُّيُونِ الْمُسْتَحَقَّةِ . وَمَنْ مَاتَ مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ دَفَعَ إلَى زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ قَدْرَ كِفَايَتِهِمْ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ تُعْطَ ذُرِّيَّتُهُ بَعْدَهُ لَمْ يُجَرِّدْ نَفْسِهِ لِلْقِتَالِ ; لِأَنَّهُ يَخَافُ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ الضَّيَاعَ , فَإِذَا عَلِمَ أَنَّهُمْ يُكْفَوْنَ بَعْدَ مَوْتِهِ سَهُلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ . وَإِذَا بَلَغَ ذُكُورُ أَوْلَادِهِمْ وَاخْتَارُوا أَنْ يَكُونُوا فِي الْمُقَاتِلَةِ فَرَضَ لَهُمْ الرِّزْقَ وَإِنْ لَمْ يَخْتَارُوا تُرِكُوا . وَمَنْ بَلَغَ مِنْ أَوْلَادِهِ وَهُوَ أَعْمَى أَوْ زَمِنٌ رُزِقَ كَمَا كَانَ يُرْزَقُ قَبْلَ الْبُلُوغِ , هَذَا فِي ذُكُورِ الْأَوْلَادِ أَمَّا الْإِنَاثُ فَمُقْتَضَى مَا وَرَدَ فِي " الْوَسِيطِ " أَنَّهُنَّ يُرْزَقْنَ إلَى أَنْ يَتَزَوَّجْنَ .
==============
الْقَوْلُ الضَّابِطُ فِيمَنْ يَرْعَاهُ الْإِمَامُ :(1)
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7801)