( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ التَّخْصِيصُ ) أَيْ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ( قَوْلُهُ : بِفِعْلِهِ عليه السلام ) إنَّمَا ذَكَرَهُ مَعَ أَنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ ; لِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ مِمَّنْ قَالَ بِجَوَازِ التَّخْصِيصِ بِالسُّنَّةِ , وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ : أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى أَنْ يَكُونَ مُخَصَّصًا بِالْفَتْحِ ; إذْ لَا عُمُومَ لَهُ بَلْ مُخَصِّصًا بِالْكَسْرِ ( قَوْلُهُ : وَتَقْرِيرُهُ ) وَهَلْ التَّخْصِيصُ بِنَفْسِ تَقْرِيرِهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ بِمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ سَبْقِ قَوْلٍ بِهِ فَيُسْتَدَلُّ بِتَقْرِيرِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ خُصَّ بِقَوْلٍ سَابِقٍ ; إذْ لَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا مَا فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلْعَامِّ إلَّا بِإِذْنٍ صَرِيحٍ , فَتَقْرِيرُهُ دَلِيلُ ذَلِكَ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ الْقَطَّانِ وَإِلْكِيَا قَالَ ابْنُ فُورَكٍ وَالطَّبَرِيُّ إنَّ الظَّاهِرَ الْأَوَّلُ أَفَادَهُ الْبِرْمَاوِيُّ ( قَوْلُهُ : كَمَا قَالَ الْوِصَالُ إلَخْ ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِرْمَاوِيُّ مَحَلُّ كَوْنِهِ تَخْصِيصًا إذَا كَانَ الْعُمُومُ شَامِلًا لَهُ وَلِلْأُمَّةِ بِتَحْرِيمِ شَيْءٍ مَثَلًا ثُمَّ يَفْعَلُ الْفِعْلَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ , وَهُوَ مِمَّا لَا يَجِبُ اتِّبَاعُهُ فِيهِ إمَّا لِكَوْنِهِ مِنْ خَصَائِصِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَمَّا إذَا أَوْجَبْنَا التَّأَسِّي بِهِ فِيهِ فَيَرْتَفِعُ الْحُكْمُ عَنْ الْكُلِّ , وَذَلِكَ نَسْخٌ لَا تَخْصِيصٌ , وَأَمَّا إذَا كَانَ الْعُمُومُ لِلْأُمَّةِ دُونَهُ فَفِعْلُهُ صلى الله عليه وسلم لَيْسَ بِتَخْصِيصٍ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي الْعُمُومِ , وَقَدْ مُثِّلَ ذَلِكَ بِالنَّهْيِ عَنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ , وَاسْتِدْبَارِهَا ثُمَّ جَلَسَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ النَّهْيَ شَامِلٌ لِلصَّحْرَاءِ وَالْبُنْيَانِ فَيَحْرُمُ فِيهِمَا , وَبِهِ قَالَ جَمْعٌ يَكُونُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خُصَّ بِذَلِكَ , وَخَرَجَ مِنْ عُمُومِ النَّهْيِ , وَإِنْ قُلْنَا : إنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَيْسَ مُخْتَصًّا بِذَلِكَ فَالتَّخْصِيصُ لِلْبَيَانِ مِنْ الْعُمُومِ سَوَاءٌ هُوَ وَالْأُمَّةُ فِي ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : بَلْ يَنْسَخَانِ حُكْمَ الْعَامِّ ) أَيْ فَتَكُونُ الْحُرْمَةُ مَنْسُوخَةً عَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ ثُمَّ إنَّ هَذَا كَلَامٌ مُجْمَلٌ يُعْلَمُ تَفْصِيلُهُ مِنْ قَوْلِ الْعَلَّامَةِ الْبِرْمَاوِيِّ فَتَقْرِيرُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَاحِدًا مِنْ الْمُكَلَّفِينَ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى الْعَامِّ فَهَلْ يَكُونُ تَخْصِيصًا إذَا وُجِدَتْ شَرَائِطُ التَّقْرِيرِ فِيهِ , فَإِنْ كَانَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَمَلِ بِهِ , وَلَمْ يَثْبُتْ مُسَاوَاةُ الَّذِي قَرَّرَهُ لِغَيْرِهِ كَانَ تَخْصِيصًا , وَإِنْ ثَبَتَ الْمُسَاوَاةُ لِجَمِيعِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ أَوْ كَانَ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَمَلِ كَانَ نَاسِخًا , وَمَثَّلَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ مَا يَكُونُ تَخْصِيصًا ﴿ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرُ وَتَرْكُهُ صلى الله عليه وسلم أَخْذَ الزَّكَاةِ مِنْ الْخَضْرَاوَاتِ , وَكَذَا تَقْرِيرُهُ عَلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ لِمَنْ نَامَ قَاعِدًا ﴾ ا هـ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْأَصْلَ تَسَاوِي النَّاسِ فِي الْحُكْمِ ) لَعَلَّ فِيهِ إشَارَةً إلَى مَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ إنْ اُشْتُهِرَ كَوْنُ الْفِعْلِ مِنْ خَصَائِصِهِ لَمْ يُخَصَّ بِهِ , وَإِلَّا خُصَّ كَمَا جَزَمَ بِهِ سُلَيْمٌ فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ إلْكِيَا : إنَّهُ الْأَصَحُّ قَالَ : وَلِهَذَا حَمَلَ الشَّافِعِيُّ ﴿ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ رضي الله عنها وَهُوَ عليه الصلاة والسلام مُحْرِمٌ ﴾ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مِنْ خَصَائِصِهِ قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ ( قَوْلُهُ : وَعَكْسُهُ ) يُحْتَمَلُ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ أَيْ كَذَلِكَ , وَالنَّصْبُ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ عَطْفَ , وَقَوْلُهُ الْمَشْهُورُ أَيْ فِي الِاسْتِعْمَالِ أَوْ بِالْخِلَافِ بَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ وَإِنْ كَانَ الْخِلَافُ فِي عَكْسِهِ أَيْضًا الِاتِّحَادُ الْمُدْرَكُ وَفِيهِ إيمَاءٌ لِعُذْرِ الْمُصَنِّفِ فِي تَرْكِهِ الْعَكْسَ ( قَوْلُهُ : أَيْ يَقْصُرُهُ إلَخْ ) هَذَا مَعْنًى آخَرَ لِلتَّخْصِيصِ غَيْرُ الْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ فَإِنَّ الْمُتَقَدِّمَ قَصْرُهُ عَلَى مَا عَدَا الْخَاصَّ ( قَوْلُهُ : وَصِفَتُهُ ) وَمِنْهَا الْخُصُوصُ وَتَعْمِيمُ الْخَاصِّ لَا يُمْكِنُ ; لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِأَمْرٍ وَاحِدٍ ( قَوْلُهُ : : مِثَالُ الْعَكْسِ ) قَدَّمَهُ لِوُرُودِ مِثَالِهِ وَلِأَنَّهُ الَّذِي اُشْتُهِرَ فِيهِ الْخِلَافُ فَقَدَّمَهُ اعْتِنَاءً بِهِ قَوْلُهُ : ﴿ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ ﴾ قَالَ الشِّهَابُ الْعَامُّ الْكَافِرُ الْأَوَّلُ وَالْخَاصُّ الْكَافِرُ الْمُقَدَّرُ فَإِنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْكَافِرِ الْأَوَّلِ , وَقَوْلُهُ : بِكَافِرٍ حَرْبِيٍّ مَعْطُوفٌ بِالْوَاوِ الدَّاخِلَةِ عَلَى : وَلَا ذُو عَهْدٍ فَإِنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْمُفْرَدَاتِ عَطَفَ ذُو عَلَى مُسْلِمٍ وَبِكَافِرٍ حَرْبِيٍّ عَلَى بِكَافِرٍ ا هـ . وَهُوَ ظَاهِرٌ , وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ عَطْفِ الْعَامِّ
المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه · الصفحة ٣٥٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوهص ٣٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي