الضَّرْبُ الْأَوَّلُ ( دُنْيَوِيٌّ ) وَيَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ ( ضَرُورِيٌّ أَصْلًا , وَهُوَ أَعْلَى رُتَبِ الْمُنَاسَبَاتِ ) وَهُوَ مَا كَانَتْ مَصْلَحَتُهُ فِي مَحَلِّ الضَّرُورَةِ . وَيَتَنَوَّعُ إلَى خَمْسَةِ أَنْوَاعٍ , وَهِيَ الَّتِي رُوعِيَتْ فِي كُلِّ مِلَّةٍ , وَهِيَ ( حِفْظُ الدِّينِ , فَ ) حِفْظُ ( النَّفْسِ , فَ ) حِفْظُ ( الْعَقْلِ , فَ ) حِفْظُ ( النَّسْلِ , فَ ) حِفْظُ ( الْمَالِ , وَ ) حِفْظُ ( الْعِرْضِ ) . فَأَمَّا حِفْظُ الدِّينِ : فَبِقِتَالِ الْكُفَّارِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ - ﴾ الْآيَةَ " وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ﴿ أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ﴾ وَقَالَ صلى الله عليه وسلم ﴿ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ﴾ . وَأَمَّا حِفْظُ النَّفْسِ : فَبِمَشْرُوعِيَّةِ الْقِصَاصِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ ﴾ ﴿ وَقَالَ صلى الله عليه وسلم يَا أَنَسُ , كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ ﴾ . وَأَمَّا حِفْظُ الْعَقْلِ : فَبِتَحْرِيمِ الْمُسْكِرَاتِ وَنَحْوِهَا , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ إنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ﴾ وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ﴿ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ﴾ وَأَمَّا حِفْظُ النَّسْلِ : فَبِوُجُوبِ حَدِّ الزَّانِي . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ﴾ وَقَدْ ﴿ جَلَدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَرَجَمَ ﴾ . وَأَمَّا حِفْظُ الْمَالِ : فَبِقَطْعِ السَّارِقِ وَتَضْمِينِهِ وَتَضْمِينِ الْغَاصِبِ وَنَحْوِهِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا ﴾ وَقَالَ صلى الله عليه وسلم ﴿ إنَّ أَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ﴾ . وَأَمَّا حِفْظُ الْعِرْضِ : فَبِحَدِّ الْقَذْفِ , قَالَ صلى الله عليه وسلم ﴿ إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ﴾ وَجَعَلَهُ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَمَنْظُومَةِ الْبِرْمَاوِيِّ فِي رُتْبَةِ الْمَالِ , لِعَطْفِهِ بِالْوَاوِ . وَتَابَعْنَاهُ , فَيَكُونُ مِنْ أَدْنَى الْكُلِّيَّاتِ ( وَ ) يَلْحَقُ بِالضَّرُورِيِّ مَا هُوَ ( مُكَمِّلٌ لَهُ , كَحِفْظِ الْعَقْلِ بِالْحَدِّ بِقَلِيلٍ مُسْكِرٍ ) وَمَعْنَى كَوْنِهِ مُكَمِّلًا لَهُ : أَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ ضَرُورِيًّا بِنَفْسِهِ , بَلْ بِطَرِيقِ الِانْضِمَامِ , فَلَهُ تَأْثِيرٌ فِيهِ , لَكِنْ لَا بِنَفْسِهِ ; فَيَكُونُ فِي حُكْمِ الضَّرُورَةِ مُبَالَغَةً فِي مُرَاعَاتِهِ . فَالْمُبَالَغَةُ فِي حِفْظِ الْعَقْلِ : بِالْحَدِّ بِشُرْبِ قَلِيلِ الْمُسْكِرِ , وَتَقَدَّمَ . وَالْمُبَالَغَةُ فِي حِفْظِ الدِّينِ : بِتَحْرِيمِ الْبِدْعَةِ وَعُقُوبَةِ الْمُبْتَدِعِ الدَّاعِي إلَيْهَا . وَالْمُبَالَغَةُ فِي حِفْظِ النَّفْسِ : بِإِجْرَاءِ الْقِصَاصِ فِي الْجِرَاحَاتِ . وَالْمُبَالَغَةُ فِي حِفْظِ النَّسَبِ : بِتَحْرِيمِ النَّظَرِ وَاللَّمْسِ وَالْخَلْوَةِ , وَالتَّعْزِيرِ عَلَيْهِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي حِفْظِ الْمَالِ بِتَعْزِيرِ الْغَاصِبِ وَنَحْوِهِ . وَالْمُبَالَغَةُ فِي حِفْظِ الْعِرْضِ : بِتَعْزِيرِ السَّابِّ بِغَيْرِ الْقَذْفِ , وَنَحْوِ ذَلِكَ . الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ : الْحَاجِيُّ وَهُوَ الَّذِي لَا يَكُونُ فِي مَحَلِّ الضَّرُورَةِ , بَلْ فِي مَحَلِّ الْحَاجَةِ , وَهُوَ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( وَحَاجِيٌّ ) , ( كَبَيْعٍ وَنَحْوِهِ ) كَإِجَارَةٍ وَمُضَارَبَةٍ وَمُسَاقَاةٍ ; لِأَنَّ مَالِكَ الشَّيْءِ قَدْ لَا يَهَبُهُ , فَيَحْتَاجُ إلَى شِرَائِهِ , وَلَا يُعِيرُهُ فَيَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْجَارِهِ , وَلَيْسَ كُلُّ ذِي مَالٍ يُحْسِنُ التِّجَارَةَ , فَيَحْتَاجُ إلَى مَنْ يَعْمَلُ لَهُ فِي مَالِهِ , وَلَيْسَ كُلُّ مَالِكِ شَجَرٍ يُحْسِنُ الْقِيَامَ عَلَى شَجَرِهِ , فَيَحْتَاجُ إلَى مَنْ يُسَاقِيهِ عَلَيْهَا . فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَمَا أَشْبَهَهَا لَا يَلْزَمُ مِنْ فَوَاتِهَا فَوَاتُ شَيْءٍ مِنْ الضَّرُورِيَّاتِ ( وَبَعْضُهَا ) أَيْ وَبَعْضُ صُوَرِ الْحَاجِيِّ ( أَبْلَغُ ) مِنْ بَعْضٍ ( وَقَدْ يَكُونُ ) الْحَاجِيُّ ( ضَرُورِيًّا ) فِي بَعْضِ الصُّوَرِ ( كَشِرَاءِ وَلِيِّ ) طِفْلٍ ( مَا يَحْتَاجُهُ طِفْلٌ ) مِنْ مَطْعُومٍ وَمَلْبُوسٍ , حَيْثُ كَانَ فِي مَعْرِضٍ مِنْ الْجُوعِ وَالْبَرْدِ ( وَنَحْوِهِ ) أَيْ وَنَحْوِ مَا ذُكِرَ , كَاسْتِئْجَارِ الْوَلِيِّ لِحِفْظِ الطِّفْلِ مَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ , مَعَ اشْتِغَالِ الْوَلِيِّ عَنْ تَرْبِيَةِ الطِّفْلِ بِمَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهَا ( وَمُكَمِّلٍ لَهُ ) أَيْ لِلْحَاجِيِّ ( كَرِعَايَةِ كَفَاءَةٍ , وَ ) كَرِعَايَةِ ( مَهْرِ , مِثْلٍ فِي تَزْوِيجِ صَغِيرَةٍ ) وَكَإِثْبَاتِ خِيَارٍ فِي بَيْعٍ بِأَنْوَاعِهِ , لِمَا فِيهِ مِنْ التَّرَوِّي , وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْحَاجَةِ حَاصِلًا بِدُونِهِ . الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ : التَّحْسِينِيُّ , وَهُوَ مَا لَيْسَ ضَرُورِيًّا وَلَا حَاجِيًّا , وَلَكِنَّهُ فِي
المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه · الصفحة ٣٢٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوهص ٣٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي