تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( لَا نَسْتَرِقُّ ) نَحْنُ ( مُرْتَدًّا ) لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ فِيهِ ( وَيَجِبُ قَتْلُهُ ) إنْ لَمْ يَتُبْ لِخَبَرِ ﴿ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ﴾ , وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمَرْأَةِ وَغَيْرِهَا ; وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ تُقْتَلُ بِالزِّنَا بَعْدَ الْإِحْصَانِ فَكَذَلِكَ بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِيمَانِ كَالرَّجُلِ , وَأَمَّا النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ فَمَحْمُولٌ بِدَلِيلِ سِيَاقِ خَبَرِهِ عَلَى الْحَرْبِيَّاتِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَلَا يُدْفَنُ الْمُرْتَدُّ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ لِخُرُوجِهِ بِالرِّدَّةِ عَنْهُمْ , وَلَا فِي مَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ حُرْمَةِ الْإِسْلَامِ ( وَيَتَوَلَّاهُ ) أَيْ قَتْلَهُ ( الْحَاكِمُ ) , وَلَوْ بِنَائِبِهِ ( بِضَرْبِ الرَّقَبَةِ لَا الْإِحْرَاقِ ) بِالنَّارِ أَوْ غَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُثْلَةِ فَلَوْ تَوَلَّاهُ غَيْرُ الْحَاكِمِ أَوْ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ ضَرْبِ الرَّقَبَةِ عُزِّرَ وَسَيُصَرِّحُ بِالْأَوَّلِ ( وَيُسْتَتَابُ ) قَبْلَ قَتْلِهِ ( وُجُوبًا لَا اسْتِحْبَابًا ) ; لِأَنَّهُ كَانَ مُحْتَرَمًا بِالْإِسْلَامِ وَرُبَّمَا عَرَضَتْ لَهُ شُبْهَةٌ فَتُزَالُ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ كَمَا مَرَّ , وَالِاسْتِتَابَةُ تَكُونُ ( فِي الْحَالِ ) لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ ; وَلِأَنَّهُ حَدٌّ فَلَا يُؤَجَّلُ كَسَائِرِ الْحُدُودِ ( لَا ثَلَاثًا ) رُدَّ لِمَا قِيلَ إنَّهُ يُسْتَتَابُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ; لِأَنَّهَا أَوَّلُ حَدِّ الْكَثْرَةِ وَآخَرُ حَدِّ الْقِلَّةِ ; وَلِأَنَّهُ قَدْ تَعْرِضُ لَهُ شُبْهَةٌ فَاحْتُمِلَتْ لَهُ الثَّلَاثَةُ لِيَتَرَوَّى فِيهَا قَالَ فِي الْأَصْلِ , وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ قُتِلَ قَبْلَ الِاسْتِتَابَةِ لَمْ يَجِبْ بِقَتْلِهِ شَيْءٌ أَيْ غَيْرَ التَّعْزِيرِ , وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ مُسِيئًا بِفِعْلِهِ , وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا مَرَّ فِي قَتْلِهِ فِي جُنُونِهِ .

( الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الرِّدَّةِ ) ( قَوْلُهُ : فَلَوْ تَوَلَّاهُ غَيْرُ الْحَاكِمِ إلَخْ ) نَعَمْ إنْ قَاتَلَ , قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ جَازَ أَنْ يَقْتُلَهُ كُلُّ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ كَالْحَرْبِيِّ ( قَوْلُهُ : وَرُبَّمَا عَرَضَتْ لَهُ شُبْهَةٌ فَتُزَالُ ) فَلَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ قَبْلَ كَشْفِهَا وَالِاسْتِتَابَةُ مِنْهَا كَأَهْلِ الْحَرْبِ ظَانًّا لَا نَقْتُلُهُمْ إلَّا بَعْدَ بُلُوغِ الدَّعْوَةِ , وَإِظْهَارِ الْمُعْجِزَةِ , وَلَا يَقْتُلُهُ إلَّا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ ; لِأَنَّ قَتْلَهُ مُسْتَحَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَأَشْبَهَ رَجْمَ الزَّانِي .

=================

وفي الروضة البهية :(1)

( وَالْمَرْأَةُ لَا تُقْتَلُ بِالِارْتِدَادِ )

, لِقُصُورِ عَقْلِهَا ( وَلَكِنْ تُحْبَسُ وَتُضْرَبُ أَوْقَاتَ الصَّلَوَاتِ حَتَّى تَتُوبَ , أَوْ تَمُوتَ , وَكَذَلِكَ الْخُنْثَى ) لِلشَّكِّ فِي ذُكُورِيَّتِهِ الْمُسَلِّطَةِ عَلَى قَتْلِهِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْحَقَهُ حُكْمُ الرَّجُلِ , لِعُمُومِ قَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم : ﴿ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ﴾ , خَرَجَ مِنْهُ الْمَرْأَةُ فَيَبْقَى الْبَاقِي دَاخِلًا فِي الْعُمُومِ إذْ لَا نَصَّ عَلَى الْخُنْثَى بِخُصُوصِهِ وَهَذَا مُتَّجَهٌ لَوْلَا أَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ .

( وَمِنْهَا - الِارْتِدَادُ . وَهُوَ الْكُفْرُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَعَاذَنَا اللَّهُ مِمَّا يُوبِقُ الْأَدْيَانَ )

(1) - جامع الفقه الإسلامي

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه · الصفحة ٣١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوهص ٣١٥