تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( هِيَ ) لُغَةً الرُّجُوعُ عَنْ الشَّيْءِ إلَى غَيْرِهِ وَشَرْعًا مَا سَيَأْتِي , وَهِيَ ( أَفْحَشُ الْكُفْرِ , وَأَغْلَظُهُ حُكْمًا ) لقوله تعالى ﴿ وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ ﴾ الْآيَةَ وَلِقَوْلِهِ ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ﴾ وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ ﴿ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ﴾ ( وَفِيهِ بَابَانِ الْأَوَّلُ فِي حَقِيقَتِهَا ) وَمَنْ تَصِحُّ مِنْهُ وَفِيهِ طَرَفَانِ الْأَوَّلُ فِي حَقِيقَتِهَا , وَهَذَا سَقَطَ مِنْ نُسْخَةٍ , وَلَا بُدَّ مِنْهُ لِقَوْلِهِ بَعْدَ الطَّرَفِ الثَّانِي فِيمَنْ تَصِحُّ رِدَّتُهُ ( وَهِيَ قَطْعُ الْإِسْلَامِ إمَّا بِتَعَمُّدِ فِعْلٍ ) , وَلَوْ بِقَلْبِهِ اسْتِهْزَاءً أَوْ جُحُودًا ( كَسُجُودٍ لِصَنَمٍ , وَإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ ) أَوْ نَحْوِهِ كَكُتُبِ الْحَدِيثِ ( فِي قَذِرٍ اسْتِخْفَافًا ) أَيْ عَلَى وَجْهٍ يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِخْفَافِ بِهِمَا وَكَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ فِي الْأُولَى عَمَّا لَوْ سَجَدَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَلَا يَكْفُرُ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ النَّصِّ , وَإِنْ زَعَمَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْمَشْهُورَ خِلَافُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ عَمَّا لَوْ أَلْقَاهُ فِي قَذِرٍ خِيفَةَ أَخْذِ الْكُفَّارِ لَهُ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِهِ , وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ ( وَسِحْرٍ فِيهِ عِبَادَةُ الشَّمْسِ ) وَنَحْوِهَا كَالْمَشْيِ إلَى الْكَنَائِسِ مَعَ أَهْلِهَا بِزِيِّهِمْ مِنْ الزَّنَانِيرِ وَغَيْرِهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ ( وَأَمَّا بِقَوْلِ كُفْرٍ صَدَرَ عَنْ اعْتِقَادٍ أَوْ عِنَادٍ أَوْ اسْتِهْزَاءٍ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَرَنَ بِهِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الرِّدَّةِ كَاجْتِهَادٍ أَوْ سَبْقِ لِسَانٍ أَوْ حِكَايَةٍ أَوْ خَوْفٍ .

( كِتَابُ الرِّدَّةِ ) ( قَوْلُهُ : وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ ﴿ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ﴾ ) وَخَبَرِ ﴿ لَا يَحِلُّ دَمُ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ كُفْرٍ بَعْدَ إيمَانٍ ﴾ , وَقَدْ ذَكَرَ أَصْحَابُنَا أَنَّ الرِّدَّةَ إنَّمَا تُحْبِطُ الْعَمَلَ بِالْمَوْتِ لقوله تعالى ﴿ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ ﴾ فَلَوْ أَسْلَمَ , وَكَانَ قَدْ حَجَّ قَبْلَ الِارْتِدَادِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ لَكِنَّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ عَلَى حُبُوطِ ثَمَرَاتِ الْأَعْمَالِ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ , وَهِيَ فَائِدَةٌ نَفِيسَةٌ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ قَطْعُ الْإِسْلَامِ ) فَإِنْ قِيلَ الْإِسْلَامُ مَعْنًى مَعْقُولٌ لَا مَحْسُوسٌ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ قَطْعُهُ قِيلَ الْمُرَادُ قَطْعُ اسْتِمْرَارِهِ وَدَوَامِهِ فَهُوَ مِنْ بَابِ حَذْفِ الْمُضَافِ ( قَوْلُهُ : كَكُتُبِ الْحَدِيثِ ) أَيْ وَالْفِقْهِ وَكُلِّ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ وَمَا اشْتَمَلَ عَلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى , وَكَذَا تَضَمُّخُ الْكَعْبَةِ الشَّرِيفَةِ بِالْغَائِطِ وَمِثْلُ السُّجُودِ الرُّكُوعُ وَسَائِرُ التَّعْظِيمَاتِ , وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُصَنِّفُ السُّجُودَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُعْبَدْ غَيْرُ اللَّهِ بِالرُّكُوعِ , وَلَوْ أَلْقَى آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ كَبَسْمُ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الْقَاذُورَاتِ فَكَالْمُصْحَفِ ( قَوْلُهُ : كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ النَّصِّ ) , وَهُوَ الرَّاجِحُ ( قَوْلُهُ : إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِهِ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ ( قَوْلُهُ : كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ ) حَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرِدَّةٍ , وَلَوْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي الْمَغْلُوبِ كَالصَّادِرِ مِنْ الْوَلِيِّ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ وَفِي أَمَالِي الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ لَوْ , قَالَ وَلِيٌّ أَنَا اللَّهُ عُزِّرَ التَّعْزِيرَ الشَّرْعِيَّ , وَهَذَا لَا يُنَافِي الْوِلَايَةَ ; لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مَعْصُومِينَ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : أَوْ حِكَايَةٌ أَوْ خَوْفٌ ) أَيْ أَوْ صُدُورُهُ مِنْ الْوَلِيِّ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ .

( الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الرِّدَّةِ )

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه · الصفحة ٣١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوهص ٣١٤