تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَنَّ الْمُحْرِمَ يَحْصُرُهُ عَدُوٌّ أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ , سَوَاءٌ كَانَ الْمَانِعُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا لِعُمُومِ الْآيَةِ , وَإِنْ كَانَتْ قَدْ وَرَدَتْ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ , وَهُوَ صَدُّ الْمُشْرِكِينَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْبَيْتِ , أَوْ يُقَالُ : إنَّ الْعَامَّ الْوَارِدَ عَلَى سَبَبٍ إمَّا أَنْ يَكُونَ وَرَدَ مَقْصُودًا بِهِ حَقِيقَةُ السَّبَبِ , وَمُؤَثِّرًا فِي دَفْعِهِ , وَإِمَّا أَنْ يَرِدَ لِقَصْدِ التَّشْرِيعِ , وَالْأَوَّلُ هُوَ مُرَادُ الشَّافِعِيِّ بِالْحَمْلِ عَلَى الْخُصُوصِ . وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ خِلَافٌ . وَالثَّانِي هُوَ الْمُرَادُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ . وَيَشْهَدُ لِهَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ إلْكِيَا الْهِرَّاسِيَّ لَمَّا جَزَمَ الْقَوْلَ بِالْحُكْمِ بِعُمُومِ اللَّفْظِ , قَالَ : يَعُمُّ الْعَامُّ الَّذِي لَمْ يَرِدْ عَلَى سَبَبٍ أَقْوَى وَهَذَا دُونَهُ , قَالَ : وَلَا جُرْمَ قَالَ الشَّافِعِيُّ إنَّ قوله تعالى : ﴿ قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا ﴾ الْآيَةَ لَا نَرَى دَلَالَتَهُ عَلَى حَصْرِ الْمُحَرَّمَاتِ فِيمَا رَآهُ مَالِكٌ , فَإِنَّهُ نَزَلَ عَلَى سَبَبٍ , وَهُوَ عَادَةُ الْعَرَبِ فِي تَنَاوُلِ الْمَوْقُوذَةِ وَالْمُتَرَدِّيَةِ , فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ لَا مُحَرَّمَ مِمَّا يَأْكُلُونَ إلَّا كَذَا وَكَذَا يَعُمُّ , قَدْ بَانَ الشَّرْعُ بِصِيغَةٍ فِي تَمْهِيدِ قَاعِدَةٍ . ثُمَّ يُجْعَلُ مَحَلُّ السُّؤَالِ كَالْفَرْعِ لَهُ , أَوْ كَالْمِثَالِ , فَذَلِكَ لَا يُوهِنُ التَّعَلُّقَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ , كَقَوْلِهِ : ﴿ إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ﴾ ثُمَّ قَالَ : ﴿ فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ ﴾ الْحَدِيثَ . وَمَحَلُّ السُّؤَالِ الْهِجْرَةُ , وَلَكِنْ اللَّفْظُ لَا يَتَأَثَّرُ وَلَا يَنْحَطُّ عَنْ غَيْرِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَفِيهِ بَحْثٌ . ا هـ . وَيَجْتَمِعُ مِمَّا سَبَقَ فِي الْمَنْسُوبِ لِلشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةُ طُرُقٍ : أَحَدُهَا : حِكَايَةُ قَوْلَيْنِ لَهُ وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ . وَالثَّانِيَةُ : تَنْزِيلُهُمَا عَلَى حَالَيْنِ وَهِيَ الطَّرِيقَةُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا . أَخِيرًا . وَالثَّالِثَةُ : الْقَطْعُ بِاعْتِبَارِ السَّبَبِ وَهِيَ طَرِيقَةُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ . وَالرَّابِعَةُ : الْقَطْعُ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ وَهِيَ الْمَشْهُورُ الْخَامِسَةُ : الْقَطْعُ بِاعْتِبَارِهِ فِيمَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى الْقَصْرِ عَلَى السَّبَبِ , وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مُنَقِّحَةٌ لِلرَّابِعَةِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . [ بَقِيَّةُ الْمَذَاهِبِ فِيمَا إذَا كَانَ الْجَوَابُ أَعَمُّ مِنْ السُّؤَالِ ] : وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ : الْوَقْفُ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْبَعْضَ وَيَحْتَمِلُ الْكُلَّ فَيَجِبُ التَّوَقُّفُ حَكَاهُ الْقَاضِي فِي " التَّقْرِيبِ " . الرَّابِعُ : التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ السَّبَبُ سُؤَالَ سَائِلٍ فَيَخْتَصُّ بِهِ , وَأَنْ يَكُونَ وُقُوعَ حَادِثَةٍ فَلَا . حَكَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ فِي " شَرْحِ الْبَزْدَوِيِّ " . وَالْخَامِسُ : إنْ عَارَضَهُ عُمُومٌ خَرَجَ ابْتِدَاءً بِلَا سَبَبٍ قَصَرَ ذَلِكَ عَلَى سَبَبِهِ , وَإِنْ لَمْ يُعَارِضْهُ فَالْعِبْرَةُ بِعُمُومِهِ . قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ : هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . قَالَ : وَلِذَلِكَ قَصَرْنَا نَهْيَهُ عليه السلام عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ عَلَى الْحَرْبِيَّاتِ دُونَ الْمُرْتَدَّاتِ , لِمُعَارَضَتِهِ قَوْلَهُ : ﴿ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ﴾ , وَقَدْ يُقَالُ : هَذَا عَيْنُ الْمَذْهَبِ الثَّانِي , لِأَنَّ الْمُعَمِّمِينَ شَرَطُوا عَدَمَ الْمُعَارِضِ .

==============

[ تَخْصِيصُ الْحَدِيثِ بِمَذْهَبِ رَاوِيهِ مِنْ الصَّحَابَةِ ](1)

(1) -البحر المحيط - (ج 4 / ص 264)

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه · الصفحة ٢٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوهص ٢٨٨