تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْأُولَى : الْأَلْفَاظُ الدَّالَّةُ عَلَى الْجَمْعِ بِالنِّسْبَةِ إلَى دَلَالَتِهَا عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ عَلَى أَقْسَامٍ : أَحَدُهَا : مَا يَخْتَصُّ بِهِ أَحَدُهُمَا , وَلَا يُطْلَقُ عَلَى الْآخَرِ بِحَالٍ , كَرِجَالٍ لِلْمُذَكَّرِ وَالنِّسَاءِ لِلْمُؤَنَّثِ , فَلَا يَدْخُلُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ بِالِاتِّفَاقِ إلَّا بِدَلِيلٍ مِنْ خَارِجٍ مِنْ قِيَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ , قَالَهُ الْأُسْتَاذَانِ أَبُو إسْحَاقَ وَأَبُو مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُمَا . قِيلَ : وَمِمَّا يَخْتَصُّ بِهِ الذُّكُورُ : الْهَاءُ وَالْمِيمُ وَالْوَاوُ وَالنُّونُ , وَمِمَّا يَخْتَصُّ بِهِ الْإِنَاثُ الْأَلِفُ وَالتَّاءُ وَمِنْهُ الْوَقْفُ عَلَى الْبَنِينَ لَا تَدْخُلُ الْبَنَاتُ أَوْ الْبَنَاتِ لَا تَدْخُلُ الْبَنُونَ , لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْجُمُوعِ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ . وَمِنْهُ " الْقَوْمُ " فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالذُّكُورِ , قَالَ تَعَالَى : ﴿ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ , وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ﴾ وَلِهَذَا لَا يَدْخُلْنَ فِي الْوَصِيَّةِ لَهُمْ عَلَى الْأَصَحِّ . الثَّانِي : مَا يَعُمُّ الْفَرِيقَيْنِ بِوَضْعِهِ , وَلَيْسَ لِعَلَامَةِ التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ فِيهِ مَدْخَلٌ , كَالنَّاسِ وَالْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالْأُنَاسِ وَالْبَشَرِ , فَيَدْخُلُ فِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالِاتِّفَاقِ أَيْضًا . وَفِي كَلَامِ الْغَزَالِيِّ فِي " الْمَنْخُولِ " إثْبَاتُ خِلَافٍ , وَهُوَ بَعِيدٌ . الثَّالِثُ : لَفْظٌ يَشْمَلُهَا مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ فِي أَحَدِهِمَا " كَمَنْ " , وَهَذَا مِنْ مَوْضِعِ الْخِلَافِ , فَقِيلَ : لَا يَدْخُلُ فِيهِ النِّسَاءُ إلَّا بِدَلِيلٍ . وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَتَنَاوَلُهُمَا بِدَلِيلِ قوله تعالى : ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ﴾ فَلَوْلَا اشْتِمَالُهُ عَلَيْهِ لَمْ يَحْسُنْ التَّقْسِيمُ بَعْدَ ذَلِكَ وَمِمَّنْ حَكَى الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ أَبُو الْحُسَيْنِ فِي " الْمُعْتَمَدِ " وَإِلْكِيَا الْهِرَّاسِيُّ فِي " التَّلْوِيحِ " . وَحَكَاهُ غَيْرُهُمَا عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ , وَإِنَّهُمْ لِذَلِكَ قَالُوا : إنَّ الْمُرْتَدَّةَ لَا تُقْتَلُ , لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي قَوْلِهِ : ﴿ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ﴾ ; لَكِنْ الْمَوْجُودُ فِي كُتُبِهِمْ أَنَّهَا تَعُمُّ الْجَمِيعَ , كَقَوْلِ الْجُمْهُورِ , وَصَرَّحَ بِهِ الْبَزْدَوِيُّ وَشُرَّاحُ كِتَابِهِ . وَابْنُ السَّاعَاتِيِّ وَغَيْرُهُمَا . وَنَقَلَ فِي " الْمَحْصُولِ " الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ : مَنْ دَخَلَ دَارِي مِنْ أَرِقَّائِي فَهُوَ حُرٌّ دَخَلَ فِيهِ الْإِمَاءُ , وَكَذَلِكَ لَوْ عَلَّقَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَصِيَّةً أَوْ تَوْكِيلًا أَوْ إذْنًا فِي أَمْرٍ لَمْ يَخْتَصَّ بِالذُّكُورِ , وَكَانَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا لِهَذَا يُنْكِرُ حِكَايَةَ الْخِلَافِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ , وَقَدْ عَلِمْت مُسْتَنَدَهُ , ثُمَّ إنَّ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ خَصَّ الْخِلَافَ بِمَا إذَا كَانَتْ شَرْطِيَّةً . قَالَ الْهِنْدِيُّ : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ " مَنْ " الْمَوْصُولَةِ وَالِاسْتِفْهَامِيَّة , وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي الْجَمِيعِ , وَهُوَ كَمَا قَالَ بِنَاءً عَلَى عُمُومِهِنَّ , وَالْإِمَامُ إنَّمَا فَرَضَ الْخِلَافَ فِي الشَّرْطِيَّةِ , لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عُمُومَ غَيْرِهَا , ثُمَّ ذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّ مُسْتَنَدَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُ الْمُؤَنَّثَ قَوْلُهُمْ فِي بَابِ الْحِكَايَةِ : " مِنْ وَمِنْهُ " يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ لَا يَتَنَاوَلُ الْمُؤَنَّثَ إلَّا بِعَلَامَةِ تَأْنِيثٍ . وَأَجَابَ , وَتَبِعَهُ ابْنُ الْقُشَيْرِيّ , بِأَنَّهَا لُغَةٌ شَاذَّةٌ وَلَيْسَتْ مِنْ الْفَصِيحِ , وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; بَلْ هِيَ الْفَصِيحَةُ فِي بَابِ الْحِكَايَةِ وَظَنَّ الْإِمَامُ أَنَّهَا شَرْطِيَّةٌ , وَهُوَ وَهْمٌ , بَلْ هِيَ اسْتِفْهَامِيَّةٌ , وَوَهَمَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ : إنَّهُ قَدْ يَعُودُ الضَّمِيرُ مُفْرَدًا عَلَى اللَّفْظِ , وَجَمْعًا عَلَى الْمَعْنَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْك ﴾ ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إلَيْك ﴾ وَهَذِهِ لَيْسَتْ شَرْطِيَّةً بَلْ مَوْصُولَةٌ , وَتَبِعَهُ إِلْكِيَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ . وَإِنَّمَا الْجَوَابُ مَا ذَكَرَهُ ثَانِيًا أَنَّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْحِكَايَةِ بِأَنَّ الْعَرَبَ لَمْ تَقْصِدْ حِينَئِذٍ بِهَا مَعْنَاهَا الْأَصْلِيَّ , وَإِنَّمَا تَأْتِي بِهِ فِي حِكَايَةِ النَّكِرَاتِ خَاصَّةً , فَيَحْصُلُ الشَّبَهُ بَيْنَ كَلَامِ الْحَاكِي وَالْمُخْبِرِ , فَإِذَا قَالَ : جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ . قَالَ لَهُ الْمُسْتَفْهِمُ : " مِنْهُ " ؟ لِلْمُحَاكَاةِ , لَا لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَتَنَاوَلُ الْمُؤَنَّثَ إلَّا بِعَلَامَةِ التَّأْنِيثِ . وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ " مَنْ " وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَامَةُ تَأْنِيثٍ يُفْصَلُ بِهَا بِالْأَصَالَةِ , لَكِنْ يُعْرَفُ ذَلِكَ مِنْ تَأْنِيثِ الْفِعْلِ الْوَاقِعِ بَعْدَهَا وَتَذْكِيرِهِ , نَحْوُ مَنْ فَعَلَ كَذَا , وَمَنْ فَعَلَتْ , وَهَذَا ضَعِيفٌ , لِأَنَّهُ يَصِحُّ

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه · الصفحة ٢٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوهص ٢٨٣