( قَوْلُهُ : فَصْلٌ فِي الطَّعْنِ ) كَحَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَدْ يُقَالُ : إنَّ غَيْبَةَ الْأَبِ لَا تُوجِبُ أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ بِلَا وَلِيٍّ ; لِأَنَّ الْوِلَايَةَ تَنْتَقِلُ إلَى الْأَبْعَدِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْأَقْرَبِ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَمِلَ ) أَيْ : الرَّاوِي بِخِلَافِ مَا رَوَى قَبْلَ الرِّوَايَةِ لَا يُجَرَّحُ لِجَوَازِ أَنَّهُ كَانَ مَذْهَبَهُ فَتَرَكَهُ بِالْحَدِيثِ وَكَذَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ التَّارِيخُ ; لِأَنَّهُ حُجَّةٌ بِيَقِينٍ , فَلَا يَسْقُطُ بِالشَّكِّ . ( قَوْلُهُ : عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنهما ) تَرَكَ بَيْنَهُمَا ذِكْرَ عُرْوَةَ , وَهُوَ الرَّاوِي عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها . ( قَوْلُهُ : لِقِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ ) هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ سُمِّيَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَعْمَلُ بِكِلْتَا يَدَيْهِ , وَقِيلَ لِطُولِ يَدَيْهِ اسْتَدَلَّ بِالْقِصَّةِ عَلَى أَنَّ رَدَّ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ لَا يَكُونُ جَرْحًا وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام قَبِلَ رِوَايَةَ أَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ مَعَ أَنَّهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ أَوَّلًا ; لِأَنَّ سِيَاقَ الْقِصَّةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا عَمِلَ بِقَوْلِهِمَا إلَّا بِدَلِيلٍ آخَرَ . وَكَلَامُ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام إنَّمَا جَرَى عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَ الصَّلَاةَ فَكَانَ فِي حُكْمِ النَّاسِي وَكَلَامُ النَّاسِي لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ , وَالْقَوْلُ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ تَأْوِيلٌ فَاسِدٌ ; لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ كَانَ بِمَكَّةَ وَحُدُوثَ هَذَا الْأَمْرِ إنَّمَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ ; لِأَنَّ رَاوِيَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ , وَهُوَ مُتَأَخِّرُ الْإِسْلَامِ , وَقَدْ رَوَاهُ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ , وَهِجْرَتُهُ مُتَأَخِّرَةٌ كَذَا فِي شَرْحِ السُّنَّةِ . ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ الْحَمْلَ عَلَى نِسْيَانِهِ أَوْلَى مِنْ تَكْذِيبِ الثِّقَةِ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ ) فَإِنْ قِيلَ : إنْ أُرِيدَ بِالتَّكْذِيبِ النِّسْبَةُ إلَى تَعَمُّدِ الْكَذِبِ فَلَيْسَ بِلَازِمٍ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ سَهْوًا أَوْ نِسْيَانًا , وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ , فَلَا أَوْلَوِيَّةَ ; لِأَنَّ الْمَرْوِيَّ عَنْهُ أَيْضًا ثِقَةٌ قُلْنَا تَعَارَضَا فَبَقِيَ أَصْلُ الْخَبَرِ مَعْمُولًا بِهِ , وَفِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رحمه الله تعالى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِيمَا إذَا صَرَّحَ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ بِالْإِنْكَارِ وَالتَّكْذِيبِ , وَلَا يُشْعِرُ بِالْحُكْمِ فِيمَا إذَا تَوَقَّفَ , وَقَالَ : لَا أَتَذَكَّرُ ذَلِكَ . وَقِيلَ الْخِلَافُ فِي الثَّانِي , وَفِي الْأَوَّلِ يَسْقُطُ بِلَا خِلَافٍ , وَقِيلَ إنْ تَرَجَّحَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فِي الْجَزْمِ فَهُوَ الْمُعْتَبَرُ , وَإِنْ تَسَاوَيَا فَقَدْ تَسَاقَطَا , فَلَا يُعْمَلُ بِالْحَدِيثِ . ( قَوْلُهُ : وَيَكُونُ جَرْحًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ) لِقِصَّةِ عَمَّارٍ , وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ الِانْقِطَاعُ , وَيَكُونُ أَحَدُهُمَا مُغَفَّلًا وَجَوَابُهُ أَنَّ عَدَمَ التَّذَكُّرِ فِي حَادِثَةٍ لَا يُوجِبُ كَوْنَهُ مُغَفَّلًا بِحَيْثُ يُرَدُّ خَبَرُهُ , وَقَلَّمَا يَسْلَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ النِّسْيَانِ , وَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْ عُمَرَ , وَعَمَّارٍ عَدْلٌ ضَابِطٌ , وَأَيْضًا عَدَالَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَضَبْطُهُ يَقِينٌ , فَلَا يَرْتَفِعُ بِالشَّكِّ . ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ عُمَرُ ) , , وَعَلِيٌّ رضي الله عنهما فَإِنْ قِيلَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه نَفَى رَجُلًا فَلَحِقَ بِالرُّومِ مُرْتَدًّا فَحَلَفَ , وَاَللَّهِ لَا أَنْفِي أَبَدًا أُجِيبَ بِأَنَّهُ كَانَ سِيَاسَةً إذْ لَوْ كَانَ حَدًّا لَمَا حَلَفَ إذْ الْحَدُّ لَا يُتْرَكُ بِالِارْتِدَادِ , وَفِيهِ بَحْثٌ ; لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ اجْتِهَادِيَّةٌ لَا قَطْعَ بِهَا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ بِذَلِكَ , وَالْإِنْصَافُ أَنَّ قِصَّةَ أَعْرَابِيٍّ وَقَعَ فِي كُوَّةٍ فِي الْمَسْجِدِ , وَقَهْقَهَتْ الْأَصْحَابُ فِي الصَّلَاةِ بِمَحْضَرٍ مِنْ كِبَارِ الْأَصْحَابِ , وَأَمْرِ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم إيَّاهُمْ بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ لَيْسَتْ أَخْفَى مِنْ حَدِيثٍ فِي تَغْرِيبِ الْعَامِ فِي زِنَا الْبِكْرِ بِالْبِكْرِ ذَكَرَهُ النَّبِيُّ عليه الصلاة والسلام وَرَوَاهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ رضي الله تعالى عنه . ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ الطَّعْنُ مُجْمَلًا ) بِأَنْ يَقُولَ : هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ ثَابِتٍ أَوْ مُنْكَرٌ أَوْ مَجْرُوحٌ أَوْ رَاوِيهِ مَتْرُوكِ الْحَدِيثِ أَوْ غَيْرُ الْعَدْلِ لَمْ يُقْبَلْ ; لِأَنَّ الْعَدَالَةَ أَصْلٌ فِي كُلِّ مُسْلِمٍ نَظَرًا إلَى الْعَقْلِ وَالدِّينِ لَا سِيَّمَا الصَّدْرُ الْأَوَّلُ , فَلَا يُتْرَكُ بِالْجَرْحِ الْمُبْهَمِ لِجَوَازِ أَنْ يَعْتَقِدَ الْجَارِحُ مَا لَيْسَ تَجْرِيحًا , وَقِيلَ يُقْبَلُ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ حَالِ الْجَارِحِ الصِّدْقُ , وَالْبَصَارَةُ بِأَسْبَابِ الْجَرْحِ وَمَوَاقِعِ الْخِلَافِ . وَالْحَقُّ أَنَّ الْجَارِحَ إنْ كَانَ ثِقَةً
المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه · الصفحة ٢٧٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوهص ٢٧٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي