968 - وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي قَاتِلِ أَبِي جَهْلٍ . فَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ : ﴿ كُنْت : يَوْمَ بَدْرٍ بَيْنَ شَابَّيْنِ حَدِيثٍ أَسْنَانُهُمَا أَحَدُهُمَا مُعَوِّذُ ابْنُ عَفْرَاءَ وَالْآخَرُ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ فَقَالَ لِي أَحَدُهُمَا : أَيْ عَمُّ أَتَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ ؟ قُلْت : وَمَا شَأْنُك بِهِ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهُ سَبَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَوَاَللَّهِ لَوْ لَقِيته لَمَا فَارَقَ سَوَادِي سَوَادَهُ , حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا مَوْتًا , وَغَمَزَنِي الْآخَرُ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ . ثُمَّ لَقِيت أَبَا جَهْلٍ وَهُوَ يُسَوِّي صَفَّ الْمُشْرِكِينَ . فَقُلْت : ذَاكَ صَاحِبُكُمَا الَّذِي تُرِيدَانِهِ . فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا فَقَتَلَاهُ . وَجَاءَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : أَنَا قَتَلْته فَلِي سَلَبُهُ . فَقَالَ عليه السلام : أَمَسَحْتُمَا سَيْفَكُمَا ؟ فَقَالَا : لَا : أَرِيَانِي سَيْفَكُمَا . فَأَرَيَاهُ فَقَالَ : كِلَاكُمَا قَتَلَهُ . ثُمَّ أَعْطَى السَّلَبَ مُعَوِّذَ ابْنَ عَفْرَاءَ ﴾ . وَذُكِرَ فِي الْمَغَازِي أَنَّهُ إنَّمَا خَصَّهُ ; لِأَنَّهُ رَأَى أَثَرَ الطِّعَانِ عَلَى سَيْفِهِ فَعَلِمَ أَنَّهُ هُوَ الْقَاتِلُ وَأَنَّهُ أَعَانَهُ الْآخَرُ . وَرُوِيَ أَنَّهُ بَعَثَ إلَى عِكْرِمَة بْنِ أَبِي جَهْلٍ فَسَأَلَهُ : مَنْ قَتَلَ أَبَاك ؟ فَقَالَ : الَّذِي قَطَعْت أَنَا يَدَهُ . وَإِنَّمَا كَانَ قَطَعَ يَدَ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ مِنْ الْمَنْكِبِ . وَأَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّهُ أَثْخَنَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه وَأَجْهَزَ عَلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ . عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ : ﴿ كُنْت أُفَتِّشُ الْقَتْلَى يَوْمَ بَدْرٍ لِأُبَشِّرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَنْ أَرَاهُ مَقْتُولًا مِنْهُمْ . فَرَأَيْت أَبَا جَهْلٍ صَرِيعًا بِهِ رَمَقٌ . فَجَلَسْت عَلَى صَدْرِهِ , فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ وَقَالَ : يَا رُوَيْعِيَّ الْغَنَمِ , لَقَدْ ارْتَقَيْت مُرْتَقًى عَظِيمًا . فَقُلْت : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَكَّنَنِي مِنْ ذَلِكَ . فَقَالَ : لِمَنْ الدَّبْرَةُ ؟ فَقُلْت : لِلَّهِ وَرَسُولِهِ . فَقَالَ : مَاذَا تُرِيدُ أَنْ تَصْنَعَهُ ؟ فَقُلْت : أَحُزُّ رَأْسَك . فَقَالَ : خُذْ سَيْفِي فَهُوَ أَمْضَى لِمَا تُرِيدُ , وَاقْطَعْ رَأْسِي مِنْ كَاهِلِي لِيَكُونَ أَهْيَبَ فِي عَيْنِ النَّاظِرِ . وَإِذَا رَجَعْت إلَى مُحَمَّدٍ فَأَخْبِرْهُ أَنِّي الْيَوْمَ أَشَدُّ بُغْضًا لَهُ مِمَّا كُنْت مِنْ قَبْلُ . فَقَالَ : قَطَعْت رَأْسَهُ وَأَتَيْت بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْت : هَذَا رَأْسُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبِي جَهْلٍ فَقَالَ عليه السلام : اللَّهُ أَكْبَرُ . هَذَا فِرْعَوْنِي وَفِرْعَوْنُ أُمَّتِي . كَانَ شَرُّهُ عَلَيَّ وَعَلَى أُمَّتِي أَعْظَمَ مِنْ شَرِّ فِرْعَوْنَ عَلَى مُوسَى وَأُمَّتِهِ , ثُمَّ نَفَّلَنِي سَيْفَهُ ﴾ . زَادَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : ﴿ وَأَخْبَرْته بِمَا قَالَ , فَقَالَ : إنَّهُ كَفَرَ فِي الدُّنْيَا وَعِنْدَ مَوْتِهِ , وَسَيَكْفُرُ فِي النَّارِ أَيْضًا . قَالَ : وَكَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : إذَا دَخَلَ النَّارَ جَعَلَ يَنْظُرُ وَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ أَيْنَ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ ؟ فَيُقَالُ لَهُ : هُمْ فِي الْجَنَّةِ . قَالَ : كَلًّا , إنَّمَا كَانَ الْيَوْمُ يَوْمَ زَحْمَةٍ ص 201 فَهَرَبُوا ﴾ . وَالرِّوَايَاتُ مُتَّفِقَةٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَعْطَى ابْنَ مَسْعُودٍ سَيْفَهُ . وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَيْضًا أَعْطَاهُ سَلَبَهُ . فَإِنْ صَحَّ هَذَا فَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الَّذِي جَرَحَهُ مَا أَثْخَنَهُ , فَيَكُونُ قَاتِلُهُ مَنْ قَطَعَ رَأْسَهُ . وَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ أَعْطَى سَلَبَهُ غَيْرَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ كَانَ أَثْخَنَهُ وَصَيَّرَهُ بِحَالٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ وَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْقِتَالُ , فَيَكُونُ السَّلَبُ لَهُ دُونَ مَنْ قَطَعَ رَأْسَهُ . وَإِنَّمَا أَعْطَى سَيْفَهُ ابْنَ مَسْعُودٍ ; لِأَنَّ التَّدْبِيرَ فِي غَنَائِمِ بَدْرٍ كَانَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا بَيَّنَّا . وَبِهَذَا يَسْتَدِلُّ مَنْ يُجَوِّزُ التَّنْفِيلَ بَعْدَ الْإِصَابَةِ فَإِنَّهُ يَقُولُ : أَعْطَاهُ سَيْفَهُ عَلَى طَرِيقِ التَّنْفِيلِ . وَهَذَا ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ مَا كَانَ مُسْتَحَقًّا لِغَيْرِهِ بِالتَّنْفِيلِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُنَفِّلَهُ الْإِمَامُ لِغَيْرِهِ , كَيْفَ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى سَيْفِهِ فِضَّةٌ ؟ وَعَلَى قَوْلِ أَهْلِ الشَّامِ لَا نَفْلَ فِي ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ , عَلَى مَا بَيَّنَهُ , وَإِنْ كَانَ هَذَا تَنْفِيلًا , فَهُوَ حُجَّةٌ لَنَا عَلَيْهِمْ .
المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه · الصفحة ١٥٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوهص ١٥٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي