966 - وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ حَدِيثُ الْحَسَنِ أَنَّ ﴿ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زِمَامًا مِنْ شَعْرٍ مِنْ الْمَغْنَمِ فَقَالَ : وَيْلَك سَأَلْتنِي زِمَامًا مِنْ نَارٍ - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا - وَاَللَّهِ مَا كَانَ لَك أَنْ تَسْأَلَنِيهِ , وَمَا كَانَ لِي أَنْ أُعْطِيَكَهُ ﴾ . وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ ﴿ رَجُلًا جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِكُبَّةٍ مِنْ شَعْرٍ أَخَذَهُ مِنْ الْمَغْنَمِ فَقَالَ : هَبْ لِي هَذِهِ فَقَالَ : أَمَّا نَصِيبِي مِنْهَا فَلَكَ ﴾ وَعَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ قَالَ : ﴿ جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ عليه السلام وَمَعَهُ زِمَامٌ مِنْ شَعْرٍ . قَالَ : مُرْ لِي بِهَذَا الزِّمَامِ , فَإِنَّهُ لَيْسَ لِرَاحِلَتِي زِمَامٌ فَقَالَ سَأَلْتنِي زِمَامًا مِنْ نَارٍ . مَا لَك أَنْ تَسْأَلَنِيهِ وَمَا لِي أَنْ أُعْطِيَكَهُ فَرَمَى بِهِ فِي الْمَغْنَمِ ﴾ . وَلَوْ جَازَ التَّنْفِيلُ بَعْدَ الْإِصَابَةِ لَمَا حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ عليه السلام ذَلِكَ مَعَ صِدْقِ حَاجَتِهِ . وَاَلَّذِي رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَفَّلَ بَعْدَ الْإِحْرَازِ فَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَعْطَى ذَلِكَ مِنْ الْخُمُسِ بَعْضَ الْمُحْتَاجِينَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مِنْ الْمَسَاكِينِ . أَوْ أَعْطَى ذَلِكَ مِنْ سَهْمِ نَفْسِهِ مِنْ الْخُمُسِ أَوْ الصَّفِيِّ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَى مَا قَالَ : ﴿ لَا يَحِلُّ مِنْ غَنَائِمِكُمْ إلَّا الْخُمُسَ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ ﴾ . أَوْ أَعْطَى مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَا بِإِيجَافِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ , كَأَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ فَقَدْ كَانَتْ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﴾ الْآيَةَ . أَوْ أَعْطَى ذَلِكَ مِنْ غَنَائِمِ بَدْرٍ . فَقَدْ كَانَ الْأَمْرُ فِيهَا مُفَوَّضًا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا قَالَ تَعَالَى : ﴿ قُلْ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ ثُمَّ انْتَسَخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ﴾ الْآيَةَ .
وَذُكِرَ : 967 - عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ بْنِ يَزِيدَ أَوْ زَيْدٍ ( ص 200 ) قَالَ : ﴿ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ بَدْرٍ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ , وَمَا أَخَذُوا بِغَيْرِ قِتَالٍ , قَسَمَهُ بَيْنَهُمْ عَنْ فُوَاقٍ ﴾ . يَعْنِي عَلَى سَوَاءٍ . وَهَكَذَا ذُكِرَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ الْآيَةُ ﴿ يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَنْفَالِ ﴾ - إلَى قَوْلِهِ - ﴿ لَكَارِهُونَ ﴾ فَقَسَمَهَا بَيْنَهُمْ بِالسَّوَاءِ . وَقَدْ اتَّفَقَتْ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّهُ أَعْطَى كُلَّ قَاتِلٍ سَلَبَ قَتِيلِهِ يَوْمَئِذٍ عَلَى مَا ذُكِرَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ قَتَادَةَ قَالَ : أَخَذَ عَلِيٌّ سَلَبَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ , وَأَخَذَ حَمْزَةُ سَلَبَ عُتْبَةَ , وَأَخَذَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ سَلَبَ شَيْبَةَ فَدَفَعَهُ إلَى وَرَثَتِهِ . وَكَانَ عُبَيْدَةُ قَدْ جُرِحَ فَمَاتَ فِي ذَاتِ أَجْدَالٍ بِالصَّفْرَاءِ قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى الْمَدِينَةِ . وَهُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ .