فَبَشَرَةُ غَيْرِ الْقَاتِلِ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْمُسْتَقِيدِ , وَغَيْرِهِ , إذْ قَدْ صَحَّ تَحْرِيمُهَا , وَلَمْ يَأْتِ نَصٌّ , وَلَا إجْمَاعٌ بِإِبَاحَتِهَا , إنَّمَا حَلَّ مِنْ بَشَرَةِ الْقَاتِلِ , وَمِنْ التَّعَدِّي عَلَيْهِ مِثْلُ مَا انْتَهَكَ هُوَ مِنْ بَشَرَةِ غَيْرِهِ , وَمِثْلُ مَا تَعَدَّى عَلَيْهِ بِهِ قَطُّ - وَمَنْ خَالَفَ هَذَا فَهُوَ كَمَنْ أَفْتَى مَنْ فُقِئَتْ عَيْنَاهُ ظُلْمًا بِأَنْ يَجْدَعَ هُوَ أَشْرَفَ أُذُنَيْ فَاقِئِ عَيْنَيْهِ - وَلَا فَرْقَ . وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ أَنَا هَمَّامٌ أَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴿ : أَنَّ جَارِيَةً قَدْ وُجِدَ رَأْسُهَا قَدْ رُضَّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ , فَسَأَلُوهَا مَنْ صَنَعَ هَذَا بِكِ ؟ فُلَانٌ ؟ فُلَانٌ ؟ حَتَّى ذَكَرُوا لَهَا يَهُودِيًّا , فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا ؟ فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَأَقَرَّ , فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ تُرَضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ الْحِجَارَةِ . ﴾ وَرَوَاهُ أَيْضًا - شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ , وَمَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ . وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ : أَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنِ الصَّبَّاحِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ أَنَا أَبُو رَجَاءٍ - مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ - حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﴿ : أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ - ثَمَانِيَةً - قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَبَايَعُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ , فَاسْتَوْخَمُوا الْأَرْضَ , وَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُمْ , فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : أَلَا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إبِلِهِ فَتُصِيبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا ؟ فَقَالُوا : بَلَى : فَخَرَجُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا , فَصَحُّوا , فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ , وَطَرَدُوا الْإِبِلَ , فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ فَأُدْرِكُوا , فَجِيءَ بِهِمْ , فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ , وَأَرْجُلُهُمْ , وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ , ثُمَّ نُبِذُوا فِي الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا ﴾ . قَالَ مُسْلِمٌ : حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ - مَرْوَزِيٌّ - أَنَا يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ أَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ ﴿ : إنَّمَا سَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَعْيُنَ أُولَئِكَ ; لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرِّعَاءِ ﴾ فَهَذَا حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَمْرُهُ الَّذِي لَا يَسَعُ أَحَدًا الْخُرُوجُ عَنْهُ . وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ أَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ﴿ الْعَمْدُ قَوَدٌ إلَّا أَنْ يَعْفُوَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ ﴾ . وَمِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ - هُوَ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ - أَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ - عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ﴿ وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إمَّا أَنْ يُودَى , وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ ﴾ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رضي الله عنه : الْقَوَدُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ : الْمُقَارَضَةُ بِمِثْلِ مَا ابْتَدَأَهُ بِهِ , لَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ فِي أَنَّ قَطْعَ الْيَدِ بِالْيَدِ , وَالْعَيْنِ بِالْعَيْنِ , وَالْأَنْفِ بِالْأَنْفِ , وَالنَّفْسِ بِالنَّفْسِ , كُلُّ ذَلِكَ يُسَمَّى " قَوَدًا " . فَقَدْ صَحَّ يَقِينًا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا أَمَرَنَا بِالْقَوَدِ فَإِنَّهُ إنَّمَا أَمَرَنَا بِأَنْ يُعْمَلَ بِالْمُعْتَدِي فِي الْقَتْلِ فَمَا دُونَهُ : مِثْلُ مَا عَمِلَ هُوَ سَوَاءً سَوَاءً - هَذَا أَمْرٌ تَقْتَضِيهِ الشَّرِيعَةُ وَاللُّغَةُ وَلَا بُدَّ . ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَا احْتَجَّتْ بِهِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى - : فَوَجَدْنَاهُمْ يُعَوِّلُونَ عَلَى مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ أَشْعَثَ , وَعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ﴿ لَا قَوَدَ إلَّا بِالسَّيْفِ ﴾ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رضي الله عنه : هَذَا مُرْسَلٌ , وَلَا يَحِلُّ الْأَخْذُ بِمُرْسَلٍ . وَقَالُوا : الْخَبَرَانِ عَنْ أَنَسٍ فِي الَّذِينَ قَتَلُوا الرِّعَاءَ , وَفِي الَّذِي رَضَخَ رَأْسَ الْجَارِيَةِ , فَإِنَّمَا كَانَا إذْ كَانَتْ الْمُثْلَةُ مُبَاحَةً , ثُمَّ نَسَخَهَا بِتَحْرِيمِ الْمُثْلَةِ . وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ : أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ لِذَلِكَ الْخَبَرِ ﴿ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِأَنْ يُرْجَمَ حَتَّى يَمُوتَ , فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ ﴾ . قَالُوا : وَالرَّجْمُ قَدْ لَا يُصِيبُ الرَّأْسَ , فَقَدْ قَتَلَهُ بِغَيْرِ مَا قَتَلَ هُوَ بِهِ
المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه · الصفحة ١٠٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوهص ١٠٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي