كنيسة فيها لعباد الصليب، فلا يجتمع فيها دينان ولا يكون فيها إلا دين واحد هو دين الإسلام، الذي بعث الله به نبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا يكون فيها قبلتان إلا قبلة واحدة هي قبلة المسلمين إلى البيت العتيق، والحمد لله الذي وفق ولاة أمر هذه البلاد إلى صد هذه المعابد الكفرية عن هذه الأرض الإسلامية الطاهرة. وبهذا يعلم أن السماح والرضا بإنشاء المعابد الكفرية مثل الكنائس أو تخصيص مكان لها في أي بلد من بلاد الإسلام من الإعانة على الكفر وإظهار شعائره والله عز شأنه يقول: -وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان-. - عبدالعزيز بن عبدالله بن عمر آل الشيخ. - عبدالله بن عبدالرحمن الغديان- بكر بن عبدالله أبوزيد - صالح بن فوزان الفوزان فتوى رقم 21413 تاريخ 1-4-1421هـ ثانيا : بلاد أنشئت قبل الإسلام فافتتحها المسلمون عنوة ( أي بالسيف ) وملكوا أرضها وساكنيها : فهذه البلاد لا يجوز إحداث كنائس فيها ، ويجب هدم ما استحدث منها بعد الفتح ، كما نقل ابن القيم عن الإمام أحمد - رحمه الله - أحكام أهل الذمة ج2 ص469 ، أما الكنائس التي كانت موجودة قبل الفتح فلأهل العلم فيه قولان : 1 - تجب إزالتها ويحرم إبقاؤها وهذا وجه عند الشافعية والحنابلة - رحمهم الله - . 2 - يجوز الإبقاء وتجوز الإزالة ، فيفعل الإمام ما يراه الأصلح للمسلمين وهذا القول هو الراجح - إن شاء الله - ، يقول ابن القيم - رحمه الله - ، وهذا ما رجحه شيخا الإسلام ابن تيمية و ابن القيم - رحمه الله - راجع أحكام أهل الذمة ج2 ص469 والأدلة على صحة هذا القول : * إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - يهود خيبر على معابدهم وقد فتحت بلدهم عنوة . * فتح الصحابة للكثير من البلاد عنوة ، فلم يهدموا شيئا من الكنائس التي بها ، والدليل على ذلك بقاء هذه الكنائس داخل البلاد . * ما كتبه عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - إلى عماله أن لا تهدموا كنيسة و لا بيعة و لا بيتا . أما أدلة جواز هدم هذه الكنائس : * لأن هذه الكنائس صارت ملكا للمسلمين بعد أن فتحوا هذه البلاد عنوة . * إجلاء عمر - رضي الله عنه - والصحابة أهل خيبر من دورهم ومعابدهم بعد أن أقرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها ، ولو كان ذلك الإقرار تمليكا لم يجز إخراجهم عن ملكهم إلا برضى أو معاوضة . - وقد أفتى الإمام أحمد - رحمه الله - الخليفة المتوكل - رحمه الله - بهدم كنائس السواد ، وهي أرض العنوة . راجع أحكام أهل الذمة ثالثا : بلاد أنشئت قبل الإسلام وفتحها المسلمون صلحا ، وهي نوعان : 1 - أن يصالحهم على أن الأرض لهم ، ولنا الخراج عليها ، أو يصالحهم على مال يبذلونه وهي الهدنة . فلا يمنعون من إحداث ما يختارونه فيها ، لأن الدار لهم كما صالح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل نجران ولم يشترط عليهم ألا يحدثوا كنيسة أو ديرا . أحكام أهل الذمة ج2 ص470 طبعة دار الحديث 2 - أن يصالحهم على أن الدار للمسلمين ، ويؤدون الجزية إلينا ، فحكم هذه البلاد هو ما اتفق عليه في الصلح ، ولكن عند القدرة يجب أن يكون الحكم هو أن لا تهدم كنائسهم التي بنوها قبل الصلح ، و يمنعون من إحداث كنائس بعد ذلك ، كما جاء في الشروط العمرية : " وأن لا نحدث في مدينتنا كنيسة ، و لا فيما حولها ديرا ، و لا قلاية ، و لا صومعة راهب ..... " مسائل : 1 - ما حكم بناء ما انهدم من الكنائس أو ترميمها ؟ اختلف العلماء على ثلاثة أقوال : * المنع من بناء ما انهدم ، وترميم ما تلف وهي رواية عن أحمد ، وبعض الشافعية وبعض المالكية ، ودليلهم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لا تبنى كنيسة في الإسلام و لا يجدد ما خرب منها " ولكن الحديث ضعيف فقد ضعفه ابن حجر - رحمه الله - في الدراية ، وضعفه ابن القيم - رحمه الله - أيضا ، ومن أدلتهم ما جاء في الشروط العمرية : " و لا يجدد ما خرب من كنائسنا " . * المنع من بناء ما انهدم ، وجواز ترميم ما تلف ، وهي رواية عن أحمد . * إباحة الأمرين وهي رواية عن أحمد وهو رأي الأحناف وجمهور الشافعية وكثير من المالكية ، ودليلهم أن إقرارنا لهم عليها تضمن إقرار جواز ترميمها وإصلاحها وإلا ستنقض يوما من الأيام لأن البناء لا يبقى أبدا. 2 - إذا قلنا بالمنع من جواز بناء ما انهدم أو ترميم ما أتلف ، فهذا إن سقطت بسبب عوامل الزمن أو غير ذلك من الأسباب ، أما إن سقطت ظلما أي اعتدى عليها أحد من المسلمين ، فإنه يعاد بناؤها على الراجح قال العلامة ابن العثيمين - رحمه الله - : " فالصواب : أنه إذا هدمت ظلما فإنها تعاد ؛ وذلك لأنها لم تنهدم بنفسها فإن هدموها هم وأرادوا تجديدها فإنهم يمنعون منه " الشرح الممتع ج 3 ص455 طبعة دار الإمام مالك - دار المستقبل 3 - ما حكم نقل الكنيسة من مكان إلى اّخر ؟ أما من يقولون بعدم جواز بناء ما انهدم منها فمن باب أولى سيمنعون نقلها إلى مكان اّخر ، أما المجيزون فإنهم يجوزون نقلها من مكان لاّخر بشرط أن يكون في ذلك النقل مصلحة للمسلمين لا للكفار . 4 - قال العلامة ابن عثيمين - رحمه الله - : " ومن
المفصل في شرح الشروط العمرية · الصفحة ٧٤٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المفصل في شرح الشروط العمريةص ٧٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي